وقد رأيتُ أن التعدي على الحرمات والفضيلة، والقطعيات الشرعية نهارا يتفاقم، وليس لها من الحرمة، ولا عليها من الحياطة ما يحفز أفراد العلماء للمراصدة دونها أن تُمتهن أو تُستباح، في زمنٍ القلمُ فيه أمضى من السيف، ومن كتم حق الله فقد طوى جوانحه على جذوة من نار جهنم، حتى أننا نرى مقالات تكلف صاحبها ما لا ينتفع به، وحشد نصوصا لا يدري موضعها من الشرع ولا يعرف صدر معناها من عجزه، فمنها جهله بالناسخ والمنسوخ والمتقدم والمتأخر، ومن لم يعرف الناسخ من المنسوخ أفضى إلى إثبات المنفي ونفي المثبَت، وتولد لديه شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ولذا حرَّم العلماء أن يتكلم أحدٌ في دين الله وهو لا يعرف الناسخ والمنسوخ