ويجب أن يُعلم أنه ما من عالم من علماء الإسلام على مر العصور تحدَّث عن تحريم مرور المرأة في الطرقات والأسواق والميادين التي لا قرار فيها ولا جلوس مستمر بلا ممازجة واحتكاك ومماسة، وإنما هي عبور وحاجات وتنقضي، فقد تعرض المرأة لرجل والعكس ولا تمر به مرة أخرى حياتها، وأن الذي يثير مسألة الإختلاط وجوازه في كثير من وسائل الإعلام لا يقصد هذا النوع، وإنما يذكره على سبيل جر العلماء والعقلاء إلى إطلاقات وعمومات يريدونها تُسقط على مقاصد أخرى للإختلاط محرمة، تُسَاق للعامة في مساقات خاصة، لو سُئل عنها العالم لتبرأ منها، فسقط في هذا الباب كثيرٌ من الصالحين بعلمٍ تارة وبجهلٍ تارة أخرى والمحتجُّ بالإجتماعات العارضة كالأسواق، على الإجتماع في العمل والتعليم، كالمحتج بعصير العنب على الخمر، فالأول تغير بطول الْمُكْثِ فخمَّر القلبَ، والثاني تغير بطول المكث فخمَّر العقل، وطولُ التقاء أجزاءِ الخمر حوَّله من عصير ملتذ إلى أم الخبائث، وطولُ التقاء الجنسين حوَّله من حاجة إلى مجلبة المفاسد، والمكثُ حوَّل الإثنين من الجواز إلى المنع ومن الْمُسَلَّم أن حاجة المرأة إذا اقتضت الخروج مع ستر وحجاب في الطرقات والأسواق للتسوق العابر، فتأخذ وتعطي، وتسأل وتمضي بلا قرار ولا جلوس ولا فضل قول، أن هذا من الجائز المأذون به لا وجود لتحريمه في نصِّ وحي أو ناقلِ وحي