الصفحة 8 من 42

المخاطبون:

ثم إن الخطاب هنا لا يتوجه إلى من لا يرى مقاما للشرع في حياة الناس، وأن الدين والدنيا منفصلان منفكان، في فكرةٍ جدليةٍ سحيقةِ التاريخ، وُلدت مع أول نزول الوحي لتحرير الإنسان من تقييد عقله واستعباده بالأوهام، وفك قيوده التي يفتلُ حبالَها إبليسُ كلما نقضها الوحي تبناها أقوامٌ سادُوا وبادُوا، قالوا لشعيب حينما منعهم من التطفيف في المكيال والميزان {أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} (هود:87) أي صلاتُك ودينُك شيء، وأموالُنا واقتصادُنا شيء آخر ثم إن بيان العالِم مهما بلغ وضوحا وحجة، فلن يصل مبلغ بيان الحق سبحانه الذي خلق العقلَ البشري وأدرى بمنافذ الحق إليه، ومفاتيح أقفال الجهل، حيث أنزله بلغة فصحى على قوم فصحاء، وطلبوا مع ذلك أن يقترن البيان الرباني بانشقاق القمر فانشقَّ، ومعجزات تِلْوَ أخرى، ومع ذلك قالوا {مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} (هود:53)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت