وفي السنة أدلة كثيرة تبلغ حد التواتر في المعنى ببيان خطر الإختلاط والتحذير منه، فمن ذلك:
-ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن جريج قال"قلت لعطاء بن أبي رباح كيف يخالطن الرجال؟ قال لم يكن يخالطن، كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حَجْرَةً من الرجال، لا تخالطهم"
-ومن ذلك ما روى أبو داود في سننه (1) عن أبي أسيد الأنصاري"أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء «استأخرن فإنه ليس لكن أن تَحْقُقْنَ (أي ليس لكن أن تسرن وسطها) الطريق عليكن بحافات الطريق» فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به"
-ومن ذلك ما رواه ابن حبان في صحيحه (2) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ليس للنساء وسط الطريق» "وهذا في حال المرور في الطريق نهى عن الدنو من مسار الرجال، وليس فيها جلوس وتقابل بل اعتراض وعبور، فكيف بالإجتماع الدائم والجلوس
-ومن ذلك ما ثبت في صحيح مسلم (3) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال"قال صلى الله عليه وسلم «خيرُ صفوف الرجال أولها وشرُّها آخرها، وخيرُ صفوف النساء آخرها وشرُّها أولها» "وهذا في حال الصلاة وفي موضع العبادة، فكيف بغيره، والرجالُ حالَ الصلاة مستدبرين النساء، مع ذلك استحق هذا الوصف لوجود التقاء عارض عند الدخول والخروج، فكيف لو تحصَّلَ اجتماعٌ وجلوس وتقابل، بل كيف لو لم يكن ذلك في موضع عبادة
-ومن ذلك ما أخرج البخاري (4) ومسلم (5) من حديث أبي سعيد الخدري قال"قال النساء للنبي صلى الله عليه وسلم غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوما من نفسك فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن"