فأما الدعوى أن"الإختلاط مصطلح حادث لفظا ومعنى لا تعرفهُ قواميسُ الشريعة ولا مدوناتُ أهل العلم"فَيُنِيرُهُ العلم:
-ففي القرن الأول والثاني:
قال فقيه البصرة التابعي الجليل الحسن البصري (22ه - 110ه) "إن إجتماع الرجال والنساء لبدعة"رواه الخلال وبمعنى قوله قال إمام التفسير من التابعين مجاهد بن جبر (21ه - 104ه) كما رواه ابن سعد في الطبقات (1) قال مجاهد في تفسير قوله تعالى {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} (الأحزاب:33) "كانت المرأة تخرجُ فتمشي بين الرجال فذلك تبرج الجاهلية"وبنحوه قال عطاء بن أبي رباح كما تقدم، وقد ضرب عمر بن الخطاب من اختلط بالنساء من الرجال كما يأتي
-وفي القرن الثالث:
إمام الحنفية أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي (229ه - 321هـ) في شرح معاني الآثار (2) "روى عن مغيرة عن إبراهيم، قال كانوا يكرهون السير أمام الجنازة قال فهذا إبراهيمُ يقول هذا، وإذا قال (كانوا) فإنما يعني بذلك أصحابَ عبد الله، فقد كانوا يكرهون هذا، ثم يفعلونه للعذر، لأن ذلك هو أفضل من مخالطة النساء إذا قربن من الجنازة" (انتهى) وقال ابن عبد الرؤوف القرطبي (المتوفى سنة 242ه) في آداب المحتسب (3) "ويُمنع اختلاط النساء مع الرجال عند الصلاة وفي الأعياد وفي المحافل ويُفَرَّقُ بينهم"
-وفي القرن الرابع:
قال الحسين بن الحسن الحليمي الشافعي (المتوفى سنة 403ه) في المنهاج المصنَّف في شُعَبِ الإيمان (4) "فدخل في جملة ذلك أن يحمي الرجلُ امرأتَه وبنتَه مخالطة الرجال ومحادثتهم والخلوة بهم" (انتهى) والحليمي من مجتهدي مذهب الشافعية، وهو رئيس المحدثين والمتكلمين فيما وراء النهر
3 - (ص 38)