بسم الله الرحمان الرحيم:
أحمد الله على تنوع آلائه، وأستدفع بلطفه صروف بلائه، وأسأله التوفيق لحسن التقدير، وأستلهمه سدادا يقبض اليد عن السوء ويهدي إلى مرضي المساعي، وأصلي وأسلم على محمد وآله أما بعد:
فالكلام عن مسألة الإختلاط يستوجب تجرد النظر، ومتى تجاذب الكاتب والقارىء أهداب الحكمة، وتنازعا أسبابها، كان لهما مقال ومجال، وأَنِفَا عن المعاني الحادثة التي لم تكن حتى توصف أنها مهجورة، وتبرَّآ من الرمي بالأفهام بعيدا عن الحقيقة، ولأنني سمعتُ بعض من ليس له من العلم إلا الدعوى، يقرر ما يخالف منوال العقل والنقل، ولا عائدة له ولمجتمعه ولا فائدة فيه، أُأَمِّلُ أن يتأمل القاري هذا التدوين ويتدرج في نظره فلا يشغله الثاني من مواضعه عن أوله، والمنصفُ لا يبالي أن يفوته ما يحبه لنفسه بحق، وأما غيره فلن يفلح معه، ولو انقلبت العصا حية، وخرجت اليد بيضاء، ومتى قال الإنسانُ لِحُكْمِ الله كيف وَلِمَ؟ وَكِلَه الله إلى نفسه