الصفحة 29 من 42

وقائع قبل التشريع:

وكثير منهم يورد نصوصا لا يعرف موضعها فمن ذلك:

1 -الإستدلال بما جاء عن سهل بن سعد قال لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابَه، فما صنع لهم طعاما ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد، بلَّت تمرات في تور من حجارة من الليل، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام أماثته له فسقته تتحفه بذلك ثم عقَّب بقوله"ومن لوازم ذلك نظر المرأة للرجال ومخالطتهم"فهذا قبل منع الإختلاط وفرض الحجاب فإن الحجاب ولوازمه فُرض في قريب السنة الخامسة، وهذا العرس كان قبل ذلك، فزوجة أبي أسيد هي سلامة بنت وهب وأولادها ثلاثة أسيد وهو الأكبر والمنذر وحمزة، كما نص عليه خليفة بن خياط في طبقاته (254 طبعة العمري) وعُمْرُ أبي أسيد الساعدي حينما فُرض الحجاب كان (67 سنة) سبعا وستين سنة، وابنه الأكبر الذي أمه سلامة المتزوجة كما في هذا الحديث ذكره عبدان المروزي في الصحابة، وكذلك ابن الأثير وغيرهم، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم توفي سنة 11 للهجرة، والحجاب فُرض سنة خمس للهجرة يعني قبل وفاته بخمس سنين، فمتى تزوج أسيد وسلامة رضي الله عنهما؟ ومتى وُلد لهما؟ ومتى أمكن أن يكون ابنهما أسيد وأن يعد صحابيا في خمس سنين؟ وقال النووي عن هذا العرس في المنهاج شرح مسلم (1) "هذا محمول على أنه كان قبل الحجاب"وقال العيني في عمدة القاري"وكان ذلك قبل نزول الحجاب"وبهذا قال القرطبي في تفسيره (2) وقد أشار غيرُ واحد من الشراح إلى قدم حادثة زواج أبي أسيد أيضا كابن بطال بقوله"وفيه شُرْبُ الشراب الذي لا يسكر في العرس، وأن ذلك من الأمر المعروف القديم" (انتهى)

2 -وأما الإستدلال بما جاء عن عائشة في الصحيحين في خروج سَوْدَة لحاجتها ليلا، وقال بعضهم معلقا"وفيه الإذن لنساء النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج لحاجتهن وغيرهن في ذلك من باب أولى" (انتهى) الخروجُ للحاجات لا ينكره أحد ثم إن هذا جاء في رواية البخاري أنه قبل الحجاب صريحا، ففي البخاري (3) كان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم احجب نساءك فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء وكانت امرأةً طويلةً فناداها عمر ألا قد عرفناك يا سودة حرصًا على أن ينزل الحجاب فأنزل الله آية الحجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت