الصفحة 30 من 42

3 -وأما الإستدلال بما جاء عن عائشة أنها قالت"لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما قالت فدخلت عليهما، فقلت يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت عائشة فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد» "فهذا النص صريحٌ أن هذا كان لما قدم النبي المدينة يعني قبل فرض الفرائض حتى الصلوات والحج والصيام وقبل فرض الحجاب بخمس سنين، وبين ذلك ابن بطال في شرح الصحيح (1) قال"وكان ذلك قبل نزول الحجاب"وقد جاء في بعض روايات الحديث"وكان ذلك قبل فرض الحجاب"، ذكرها بعض الشراح كمحمد الشبيهي في شرحه والقلبُ حينما يبحث عن شبهة يُعمى عما بين عينيه من الحق، ومن أغمض عينيه عن نص أمامه في ذات الخبر، فهل سيبحث عن جمع أدلة الباب وتحري الحق فيها ليسلم له دينه؟!

4 -وأما الإستدلال بما جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت"دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعَاث، فاضطجع على الفراش ..."الحديث، فقد قال الحافظ البيهقي في الآداب (2) بعد إخراج الحديث"وكان ذلك قبل نزول الحجاب" (انتهى) وقال الحافظ ابن رجب في الفتح (3) "هذا كان قبل نزول الحجاب"وقال القاضي عياض مبينا أنها قبل فرض الحجاب كما في المعلم (4) "مثلُ هذه القصة لعائشة وهي حينئذ (والله أعلم) بقرب ابتنائه بها، وفى سن من لم يُكَلَّف" (انتهى) وقد تزوجت وعمرها تسع سنين يعني قبل فرض الحجاب ببضع سنين ثم إن العرب تغلب إطلاق لفظ الجارية على الأمة غير الحرة، أو على الحرة غير البالغة فإذا بلغت تسمى امرأة، ولهذا قالت عائشة"إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة"ويبين أنهما إماء ويوضحه قوله في رواية أخرى"وعندي جاريتان من جواري الأنصار"يعني من إمائهم، وكان الضربُ والغناءُ من خصائص الموالي، قال الخطابي في الغريب (5) "والعرب تثبت مآثرها بالشعر فترويها أولادها وعبيدها فيكثر إنشادهم لها"وهي من دون البلوغ كما هو معروف، قال القرطبي في المفهم"الجارية في النساء كالغلام في الرجال، وهما يقالان على من دون البلوغ منهما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت