الصفحة 37 من 42

الإختلاط بالقواعد:

4 -وأما الاستدلال بما جاء عن فاطمة بنت قيس، أخت الضحاك بن قيس،"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «انتقلي إلى أم شريك، وأم شريك امرأة غنية من الأنصار عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان» فقالت سأفعل، فقال: «لا تفعلي، إن أم شريك امرأة كثيرة الضيفان، فإني أكره أن يسقطَ عنك خمارك، أو ينكشفَ الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم ... » "الحديث، فهذه المرأة التي تسمى أم شريك وكانت من القواعد كبيرة صالحة واسمها على الصحيح غزيلة بنت داود بن عوف بن عمرو بن عامر بن رواحة، والقواعد لا يخاطبن بالحجابِ والإحترازِ من الرجال بنص القرآن قال تعالى {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} (النور:60) قال المفسرون من السلف كعطاء وسعيد بن جبير والحسن"هي المرأة الكبيرة التي لا تلد"قال ابن عبد البر في التمهيد (1) معلقا على قصة أم شريك"ففيه دليل على أن المرأة الصالحة المتجالَّة لا بأس أن يغشاها الرجال ويتحدثون عندها ومعنى الغشيان الإلمام والورود قال حسان بن ثابت يمدح بني جفنة"

(يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل) " (انتهى) "

وتجالت المرأة فهي متجالة وجلت فهي جليلة إذا كبرت وعجزت، وهذا حكم الله فيهن، لا بنص القرآن فلا يدخل معهن غيرهن، إلا عند من لا يفرق بين أعمار الناس في الأحكام وليس لعالم يدركُ مواضعَ النصوص، أن تمر عليه مثل هذه القصة، فيدع المحكم البين، إلى طريقٍ إلتوى به التواءً يذهب بكل ما عمد إليه، ويورد قصة امرأة لا يدري هل هي من القواعد أم لا، وهل غشيان أصحاب النبي لها يلزم معه الدخول عليها أو تخدمهم في باحة بيتها، فإن بيوتهم كانت حُجَرًا مسقوفة، يتصل بها باحة صغيرة مكشوفة يجلس فيها الزوار، وهكذا كانت حُجُرات أمهات المؤمنين، ومن ظن أن حجراتهم غرف بلا باحات فقد غلط وجهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت