ومما يؤكد أن النص لم يقوله يسوع أنّ بقية الأناجيل لم تذكره أبدًا البتة، رغم أنه يحمل اعتقادًا هامًا ... فلو كان قال:"عمِّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس".لذكرت العبارة في الأناجيل الثلاثة الأخرى لأهميتها الشديدة !
بل كان التلاميذُ يعمّدون باسم يسوع المسيح فقط ...
كما أنّ النص جاء في آخر إنجيل متى بعد قيامة يسوع المزعومة ...
ويبقى سؤال هام: كيف يسكت يسوع المسيح كل هذه الفترة الزمنية ولم يخبر التلاميذ بحقيقة الإيمان المسيحي المتمثل في الإله الواحد مثلث الأقانيم ؟!
2 -ذكر التاريخ أن تلاميذ يسوع لم يبشر فيهم أحد بما جاء في هذا النص جملة وتفصيلًا ... وهذا يدل على تزويره ... فوصية يسوع لهم هي:"إلى طريق أمم لا تمضوا، وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا، بل اذهبوا بالحري إلى خراف بيت إسرائيل الضالة"(إنجيل متى 10/ 5 - 6 (
كما أنهم لم يخرجوا من فلسطين إلا حين أجبرتهم الظروف على الخروج .."وأما الذين تشتتوا من جراء الضيق الذي حصل بسبب استفانوس، فاجتازوا إلى فينيقية وقبرص وأنطاكيا، وهم لا يكلمون أحدًا بالكلمة إلا اليهود فقط" (أعمال الرسل 11/ 19) .
فلو كانوا يعرفون النص لخرجوا من أنفسهم من فلسطين من تلقاء أنفسهم بكل طواعية ومحبة مبشرين بالتثليث لكل الأمم ... وهذا لم يحدث .... !
وأما بطرس الرسول لما استدعي من قبل كرنيليوس الوثني ليتعرف من خلاله على دين النصرانية ثم تنصر ... لامَه التلاميذُ، ولامه منْ في أورشليم ... وذلك لأنها ليست من وصية يسوع المسيح .... ثم حدث ما حدث بعد ذلك ... !
3 -النص ليس موجودًا في إنجيل متى العبراني، وليس موجودًا في المخطوطات اليونانية القديمة قبل القرن السادس عشر؛ لذلك تم حذفه من معظم الترجمات والطبعات الحديثة المتمثلة في معظم لغات العالم،
ولم يتشبث به إلا بعضُ نصارى العرب، لوجهين:
الأول: عدم إتاحة الفرصة للمسلمين الباحثين بالادعاء بأن كتابهم المقدس محرف وموزور ...
الثاني: لا يوجد سبيل لإثبات عقيدة التثليث إلا من خلال هذا النص فقط ....
لذلك تشبثوا به ولم يحذفوه كغيرهم ....
كما أن علماء النصارى أنفسهم قديمًا وحديثًا أقروا وأكدوا بأن النص مضاف على إنجيل متى، وليس من كلام يسوع المسيح، وأن التعميد بالتثليث هو فعل كنسي ليس مكتوبًا في الأناجيل .... وهم علماء كُثر، مثل: القديس