فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 162

وأَمَّا دين الْإِسْلَامُ فَقَدِ اكْتَمَلَ قبل موت النبي محمد، بعد أنْ ترك دستورًا للمسلمين؛ القرآن الكريم وبيانه الأمين ... وليس في الإسلام كهنوتًا إلى يوم الدين ... قَالَ - سبحانه وتعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُم نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثُمَّ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) } (المائدة) .

الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: إِنَّنِي مُسْلِمٌ وَلَسْتُ نَصْرَانِيًّا؛ لِأَنَّنِي وَجَدْتُ أَنَّ النبيَّ مُحَمَّدًا لَهُ مُعْجِزَاتٌ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ نُّبُوَّتِهِ ورسالته

والمُعْجِزَةُ هي أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ يُنْعِمُ اللهُ - سبحانه وتعالى - بِهَا عَلَى النَّبِيِّ أَوْ الرَّسُولِ لِتَكُونَ سَبَبًا فِي تَأيِيدِهِ وتَصْدِيقِهِ مِنَ قبل النَّاسِ ...

وَقَبْلَ أَنْ أبْدَأ الحَدِيثَ عَنْ أَهَمِّيَّةِ المُعْجِزَةِ لِلنَّبِيِّ أَوِ الرَّسُولِ أَوَدُّ أَنْ أطْرَحَ سُؤالًا يَفْرِضُ نَفْسَهُ: هَلْ ثَبَتَتِ المُعْجِزَاتِ لِكُلِّ أَنْبِيَاءِ الكِتَابِ المُقَدَّسِ، أَمْ أَنَّ هُنَاكَ أَنْبِيَاءُ لَمْ يُذكَرْ لَهُم مُعْجِزَةٌ وَاحِدَةٌ ... ؟!

الجَوَابُ: الثَّابِتُ أَنَّ الكِتَابَ المُقَدَّسَ ذَكَرَ لَنَا أَنْبِيَاءَ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُم مُعْجِزَاتٍ قَطُّ، مِثْلَ: إِبْرَاهِيمَ، لُوطٍ، إِسْحَاقَ، يَعْقُوبَ، دَاوُدَ، سُلَيْمَانَ، يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ

بَلِ العَجِيبُ أَنَّ مُعْجِزَةَ أَحَدِهِم هِيَ أَنْ يَمشِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِعَوْرةٍ مغلّظةٍ ثَلَاثَ سَنَوَاتِ (إِشَعْيَاءُ النَّبِيُّ) وذَلِكَ فِي سِفْرِ إِشَعْيَاءَ أصْحَاحِ 20 عَدَدِ 1"فِي سَنَةِ مَجِيءِ تَرْتَانَ إِلَى أَشْدُودَ، حِينَ أَرْسَلَهُ سَرْجُونُ مَلِكُ أَشُّورَ فَحَارَبَ أَشْدُودَ وَأَخَذَهَا، 2 فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ تَكَلَّمَ الرَّبُّ عَنْ يَدِ إِشَعْيَاءَ بْنِ آمُوصَ قَائِلًا: «اِذْهَبْ وَحُلَّ الْمِسْحَ عَنْ حَقْوَيْكَ وَاخْلَعْ حِذَاءَكَ عَنْ رِجْلَيْكَ» . فَفَعَلَ هكَذَا وَمَشَى مُعَرًّى وَحَافِيًا. 3 فَقَالَ الرَّبُّ: «كَمَا مَشَى عَبْدِي إِشَعْيَاءَ مُعَرًّى وَحَافِيًا ثَلَاثَ سِنِينٍ، آيَةً وَأُعْجُوبَةً عَلَى مِصْرَ وَعَلَى كُوشَ، 4 هكَذَا يَسُوقُ مَلِكُ أَشُّورَ سَبْيَ مِصْرَ وَجَلَاءَ كُوشَ، الْفِتْيَانَ وَالشُّيُوخَ، عُرَاةً وَحُفَاةً وَمَكْشُوفِي الأَسْتَاهِ خِزْيًا لِمِصْرَ. 5 فَيَرْتَاعُونَ وَيَخْجَلُونَ مِنْ أَجْلِ كُوشَ رَجَائِهِمْ، وَمِنْ أَجْلِ مِصْرَ فَخْرِهِمْ".

والأَعْجَبُ أَنَّ الإِلَهَ يَسُوعُ بِحَسَبِ اعْتِقَادِ النصارى كَانَتْ لَهُ مُعْجِزَاتٌ قَلِيلَةٌ جِدًّا، وَذَلِكَ بِحَسَبِ مَا جَاءَ فِي إِنْجِيلِ مُرْقُسَ أصحاح 6 عَدَدِ 5"وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَصْنَعَ هُنَاكَ وَلَا قُوَّةً وَاحِدَةً، غَيْرَ أَنَّهُ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى مَرْضَى قَلِيلِينَ فَشَفَاهُمْ".

والأكثر عجبًا مِمَّا سَبَقَ أَنَّ البَعْضَ شَكَكَ فِي نُّبُوَّتِهِ بِسَبَبِ قِلَّةِ مُعْجِزَاتِهِ ... ! وذَلِكَ فِي إِنْجِيلِ يُوحَنَّا أصْحَاحِ 7 عَدَدِ 31"فَآمَنَ بِهِ كَثِيرُونَ مِنَ الْجَمْعِ، وَقَالُوا: أَلَعَلَّ الْمَسِيحَ مَتَى جَاءَ يَعْمَلُ آيَاتٍ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الَّتِي عَمِلَهَا هَذَا؟".

بَلْ حينما طَلَبَ الْفَرِّيسِيُّونَ مِنْهُ مُعْجِزَةً، شَتَمَهُم وَسَبَّهُم قَائِلًا لَهُم:"جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ ..."!

وَذَلِكَ فِي إِنْجِيلِ مَتَّى أصْحَاحِ 12 عَدَدِ 39"فَأَجَابَ وَقَالَ لَهُم: جِيلٌ شِرِّيرٌ وَفَاسِقٌ يَطْلُبُ آيَةً، وَلَا تُعْطَى لَهُ آيةٌ إِلَّا آيةُ يُونَانَ النَّبِيِّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت