فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 162

الوجه الثاني: القرآن الكريم هو الكتاب الخاتم الذي جاء ليبيّن ما حُرف وبُدل من الشرائع السابقة، وحكمًا على القصص التاريخية، ومبينًا العبر النافعة ... فلو أوكل اللهُ - سبحانه وتعالى - حفظه لأُناس مرة أخرى وحُرِّفَ فلا بد من كتاب يأتي بعده ليصحح أخطاءه؛ وبالتالي فهو الكتابُ الخاتم، ولن يُنزّل اللهُ - سبحانه وتعالى - من بعده كتابًا أو كُتبًا لاحقة ....

وعلى هذا أكون قد اخترت الإسلام الذي وصلني كتابه المقدس بالتواتر ...

بينما الكتاب المقدس لدى النصارى ففيه الحق وفيه الباطل؛ تحريفٌ وتأليف ...

تاسعًا: إِنَّنِي مُسْلِمٌ وَلَسْتُ نَصْرَانِيًّا؛ لِأَنَّنِي وَجَدْتُ أَنَّ النُّبُوءَاتِ الَّتِي جَاءَ بها الإِسْلَامِ في آيات الْقُرْآن الكريم وسُنَّة النبي محمد العظيم تَحَقَّقَ مِنْهَا الكَثِيرُ، وانْتَظِرُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ فهو مُحقق ...

أَمَّا الْكِتَابُ المُقَدَّسُ فَفِيهِ نُبُوءَاتٌ كاذِبَةٌ لَمْ تَتَحَقَّقْ، وَهَذَا ما يَجْعَلُنِي مُسْلِمًا ولست نصرانيًّا

أَدِلّة وبيان ذَلِكَ فِي الآتِي:

أَوَّلًا: مِنَ آيات القُرْآنِ الكَرِيمِ:

1 -قَوْلُهُ - سبحانه وتعالى: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) } (الروم) .

جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الجَلَالَيْنِ:"غُلِبَتِ الرُّومُ"وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ غَلَبَتْهَا فَارِسٌ وَلَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ بَلْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ فَفَرِحَ كُفَّارُ مَكَةَ بِذَلِكَ وَقَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: نَحْنُ نَغْلِبُكُمْ كَمَا غَلَبَتْ فَارِسٌ الرُّومَ"فِي أَدْنَى الْأَرْضِ"أَيْ: أَقْرَبِ أَرْضِ الرُّومِ إِلَى فَارِسٍ بِالْجَزِيرَةِ الْتَقَى فِيهَا الْجَيْشَانِ وَالْبَادِي بِالْغَزْوِ الْفُرْسُ"وَهُمْ"أَيْ: الرُّومُ"مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ"أُضِيفَ الْمَصْدَرُ إِلَى الْمَفْعُولِ: أَيْ غَلَبَةِ فَارِسٍ إِيَّاهُمْ"سَيَغْلِبُونَ"فَارِسَ"فِي بِضْعِ سِنِينَ"هُوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ أَوِ العَشْرِ فَالْتَقَى الْجَيْشَانِ فِي السَّنَةِ السَّابِعَة مِنَ الالْتِقَاءِ الْأَوَّلِ وَغَلَبَتِ الرُّومُ فَارِسَ"لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ"أَيْ: مِنْ قَبْلِ غَلْبِ الرُّومِ وَمِنْ بَعْدِهِ الْمَعْنَى أَنَّ غَلَبَةَ فَارِسٍ أَوَّلًا وَغَلَبَةَ الرُّومِ ثَانِيًا بِأَمْرِ اللَّهِ: أَيْ إِرَادَتِهِ"وَيَوْمئِذٍ"أَيْ يَوْمَ تُغْلَبُ الرُّومُ"بِنَصْرِ اللَّهِ"إِيَّاهُمْ عَلَى فَارِسٍ وَقَدْ فَرِحُوا بِذَلِكَ وَعَلِمُوا بِهِ يَوْمَ وُقُوعِه أَيْ يَوْمَ بَدْرٍ بِنُزُولِ جِبْرِيلَ بِذَلِكَ مَعَ فَرَحِهِمْ بِنَصْرِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِ"يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ"الْغَالِبُ"الرَّحِيمُ"بِالْمُؤْمِنِينَ. اهـ

2 -قَوْلُهُ - سبحانه وتعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) } (الفتح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت