جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الجَلَالَيْنِ:"لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَقِّ"رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي النَّوْمِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَكَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ آمِنِينَ وَيَحْلِقُونَ وَيُقَصِّرُونَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَصْحَابَهُ فَفَرِحُوا فَلَمَّا خَرَجُوا مَعَهُ وَصَدَّهُمُ الكُفَّارُ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَجَعُوا وَشَقَّ عَلَيْهِم ذَلِكَ وَرَابَ بَعْضَ الْمُنَافِقِينَ نَزَلَتْ وَقَوْلُهُ: (بِالحَقِّ مُتَعَلِّقٌ بِصَدَقٍ أَوْ حَالٍ مِنَ الرُّؤْيَا وَمَا بَعْدَهَا"لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ"لِلتَّبَرُّكِ"آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ"أَيْ جَمِيعَ شُعُورِهَا"وَمُقَصِّرِينَ"بَعْضَ شُعُورِهَا وَهُمَا حَالَانِ مُقَدَّرَتَانِ"لَا تَخَافُونَ"أَبَدًا"فَعَلِمَ"فِي الصُّلْحِ"مَا لَمْ تَعْلَمُوا"مِنَ الصَّلَاحِ"فَجَعَلَ مِنْ دُونَ ذَلِكَ"أَيِ الدُّخُولِ"فَتْحًا قَرِيبًا"هُوَ فَتْحُ خَيْبَرَ، وَتَحَقَّقَتِ الرُّؤْيَا فِي الْعَامِ الْقَابِلِ"هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ"أَيْ دِينِ الْحَقِّ"عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ"عَلَى جَمِيعِ بَاقِي الْأَدْيَانِ"وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا"أَنَّكَ مُرْسَلٌ بِمَا ذُكِرَ كَمَا قَالَ اللَّهُ - سبحانه وتعالى -. اهـ
3 -قَوْلُهُ - سبحانه وتعالى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرَ (46) } (القمر) .
جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الجَلَالَيْنِ:"سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ"وَلَمَّا قَالَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ إِنَّا جَمْعٌ مُنْتَصِرٌ نَزَلَتِ الآيَةُ فَهُزِمُوا بِبَدْرٍ وَنُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِمْ. اهـ
ثَانِيًا: مِنَ سُّنَّةِ النّبيِّ محمدٍ العظيمِ:
تحققت النُّبُوءَاتُ الَّتِي حَدَثَتْ بَعْدَ وفاة النّبيِّ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - كَثِيرَةً جِدًا، وصَحِيحَةَ الإِسْنَادِ ... أَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَلِي:
1 -أَخْبَرَ النبيُّ محمدُ - صلى الله عليه وسلم - الصَّحَابَةَ - رضي الله عنهم - بِفُتُوحَاتِ بَيْتِ المَقْدِسِ، واليْمَنِ، والشَّامِ، والعِرَاقِ، ومِصْرَ، والقُسْطَنْطِينِيَّةِ ... وَقَدْ وَقَعَ مَا أَخَبَرَ بِهِ - صلى الله عليه وسلم -.
2 -أَخْبَرَ النبيُّ محمدُ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الأَمْنَ يَسُودُ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعاءَ إِلَى حَضْرَمُوتَ لَا يَخْشَى إِلَّا اللهَ والذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَقَدْ وَقَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ - صلى الله عليه وسلم -.
3 -أَخْبَرَ النبيُّ محمدُ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ خَيْبَرَ تُفْتَحُ عَلَى يَدِ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - فِي غَدِ يَومِهِ، وَقَدْ فُتِحَتْ عَلى يَدِ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - كَمَا أخْبرَ - صلى الله عليه وسلم -.
4 -أَخْبَرَ النبيُّ محمدُ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ المُسْلِمِينَ يُقَسِّمُونَ كُنُوزَ مُلْكِ فَارِسٍ ومُلْكِ الرُّومِ، وَقَدْ فَتَحَ المُسْلِمُونَ تِلْكَ البِلَادَ، وقَسَّمُوا كُنُوزَ مُلُوكِهَا كَمَا أَخْبَرَ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَخَذَ سُرَاقَةُ بنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - وَغَيْرُهُ مَا وَعدَهُم بِهِ - صلى الله عليه وسلم -.
5 -أَخْبَرَ النبيُّ محمدُ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ عَمَّارَ - رضي الله عنه - تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ؛ فَقَتَلَهُ البغاةُ، ووَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ - صلى الله عليه وسلم -.