فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 162

وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ إِنْجِيلِ مَتَّى أصْحَاحِ 11 عَدَدِ 27"كُلُّ شَيْءٍ قَدْ دُفِعَ إِلَيَّ مِنْ أَبِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُ الابْنَ إِلَّا الآبُ، وَلَا أَحَدٌ يَعْرِفُ الآبَ إِلَّا الْابْنُ وَمَنْ أَرَادَ الْابْنُ أَنْ يُعْلِنَ لَهُ".

2 -يَسُوعُ أحْيا مَيتًا (لِعَازَرَ) بِإِذْنِ اللهِ ... وذلك فِي إِنْجِيلِ يُوحَنَّا أصْحَاحِ 11 عَدَدِ 41"فَرَفَعُوا الْحَجَرَ حَيْثُ كَانَ الْمَيْتُ مَوْضُوعًا، وَرَفَعَ يَسُوعُ عَيْنَيْهِ إِلَى فَوْقُ، وَقَالَ: أَيُّهَا الآبُ، أَشْكُرُكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِي، 42 وَأَنَا عَلِمْتُ أَنَّكَ فِي كُلِّ حِينٍ تَسْمَعُ لِي. وَلَكِنْ لِأَجْلِ هَذَا الْجَمْعِ الْوَاقِفِ قُلْتُ، لِيُؤْمِنُوا أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي".

الملاحظ مِنَ النُّصُوصِ: أَنَّهُ - عليه السلام - كَانَ يَدعُو اللهَ لِيُحْيِيَهُ (لِعَازَرَ) وَيَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ لِيَشكرَ اللهَ عَلَى سَمَاعِهِ لِدُعَائِهِ، وَعَلَى تَأيِيدِهِ بِالمُعْجِزَاتِ، وكي يَشْهَدَ الْجَمْعُ الْوَاقِفُ عَلَى أَنَّهُ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِهِ - سبحانه وتعالى - مُرْسَلٌ ولا شيء سواه ..

هَكَذَا ما فَهِمَه النَّاسُ فِي زَمَانِهِ، فَلَمْ يَقُولُوا: إِنَّهُ إِلَهٌ كَمَا يَزْعُمُ نصارىَ اليَوْمَ وَالْأَمْسَ ... جَاءَ فِي إِنْجِيلِ يُوحَنَّا أصْحَاحِ 6 عَدَدِ 14"فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ الآيَةَ الَّتِي صَنَعَهَا يَسُوعُ قَالُوا: إِنَّ هَذَا هُوَ بِالحَقِّيقَةِ النَّبِيُّ الآتِي إِلَى الْعَالَمِ".

وقال كَاتِبُ أَعْمَالِ الرُّسُلِ (يُظن لوقا) :"أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِسْرَائِيلِيُّونَ اسَمَعُوا هَذِهِ الأَقْوَالَ: يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ رَجُلٌ قَدْ تَبَرْهَنَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ اللهِ بِقُوَّاتٍ وَعَجَائِبَ وَآيَاتٍ صَنَعَهَا اللهُ بِيَدِهِ فِي وَسْطِكُمْ، كَمَا أَنْتُمْ أَيْضًا تَعْلَمُونَ". (أَعْمَالِ الرُّسُلِ 2/ 22) .

وَهَذَا مَا أكَّدَتْهُ النُّصُوصُ الإِنْجِيلِيَّة، وَنَقَلَتْهُ عَنِ يسوع المَسِيحِ، فعِنْدَمَا فعلَ الْمَسِيحُ بَعْضَ المُعْجِزَاتِ كَانَ يُؤَكِّدُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللهِ - سبحانه وتعالى -، وَلَمْ يَنْسُبْهَا إِلَى نَفْسِهِ؛ بل فقط لمولاه .... قَالَ:"أَنَا بِرُوحِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ". (مَتَّى 12/ 28) .

وقَالَ:"كُنْتُ بِأَصْبَعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ" (لُوقَا 11/ 20) .

وعلى هذا فإِنَّ الثَّابِتَ أَنَّ يَسُوعَ المَسِيحَ - عليه السلام - كَانَ مُؤيَّدًا مِنْ قِبَلِ اللهِ بِالمُعْجِزَاتِ، وَهَذَا مُعْتَقَد المسلم أَنَّهُ - عليه السلام - لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْعَلَ مُعْجِزَةً مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ بَلْ بِإِذْنِ اللهِ يَفْعَلُ كَمَا كَانَ مِنْ النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ومعظم أنبياء الله .... هذا يجعلني أوقن في قرارة نفسي أنّ دين الإسلام حقًا وصدقًا ... وأنّ دين النصرانية أقامت بدعًا ...

الثَالِثُ وَالْعِشْرُونَ: إِنَّنِي مُسْلِمٌ وَلَسْتُ نَصْرَانِيًّا؛ لِأَنَّ الإِسْلَامَ الْعَظِيمَ نَهَى عَنِ العُنْصُرِيَّةِ الْبَغِيضَةِ بَيْنَمَا وَجَدْتُهُ فِي دِينِ النَّصَارَى ... وَذَلِكَ مِنَ الكِتَابِ المُقَدَّسِ بعهديه القديم والجديد، لاسيما العهد الجديد عَلَى لِسَانِ يَسُوعَ المَسِيحِ ... !

بَيَانُ ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثةِ أَوْجُهٍ كَمَا يَلِي:

الوَجْهُ الأَوَّلُ: دين الْإِسْلَام نَهَى عَنِ الْعُنْصُرِيَّةِ الْبَغِيضَةِ ... كَمَا يَلِي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت