أَكْتَفِي بِفَصْلٍ وَاحِدٍ مِنْ فُصولِ الحُرُوبِ الصَّلِيبِيَّةِ بَعْدَ سُقُوطِ آخِرِ مَدِينَةٍ إِسْلامِيَّةٍ فِي الأَنْدَلُسِ (غِرْنَاطَة) لِأَطْرُقَ البَابَ عَلَى مَحَاكِمِ التَّفْتِيشِ الَّتِي أَجْبَرَتْ مُسْلِمِي الأَنْدَلُسِ عَلَى الدُّخُولِ فِي المَسِيحِيَّةِ أَوِ القَتْلِ بعد التعذيب بوحشية ... وذَلِكَ فِي القَرْنِ السَّادِسِ عَشَرَ حيث أَصْبَحَتْ إِسْبَانِيَا أَكْبَرَ قُوَّةٍ كَاثُولِيكِيَّةٍ فِي العَالَمِ آنَذَاكَ. وَتَمَّ إِجْبَارُ المُسْلِمِينَ فِي قَشْتَالَةَ عَلَى التَّنَصُّرِ فِي عَامَ 1502 م. ثُمَّ تَمَّ إِجْبَارُ المُسْلِمِينَ فِي أَرَاغُونَ عَلَى التَّنَصُّرِ عَامَ 1526 م وكَانَتْ إِسْبَانِيَا نَمُوذَجًا لِدَوْلَةٍ دِينِيَّةٍ سُلْطَوِيَّةٍ، تَتَحَكَّمُ وَتُعَيِّنُ الكَنِيسَةُ فِيهَا المُلُوكَ وَالأَبَاطِرَةَ الَّذِينَ حْكمُوا بِحَاكِمِيَّةٍ تُسَمَّى ظِلُّ اللهِ فِي الأَرْضِ أَوْ قَانُونُ الحَقِّ الإِلهِيّ. وَلِلْقَضَاءِ عَلَى مَا سَمَّوْهُ وَقْتَهَا بِالفَسَادِ؛ فَقَدْ قَامَتْ بِتَأْسِيسِ مَحَاكِمِ تَفْتِيشٍ، وَاسْتَهْدَفَتْ مِنْ ثَمَّ إِجْبَارَهُمْ عَلَى التَّنَصُّرِ مِنْ المُسْلِمِينَ وَاليَهُودِ ثُمَّ اسْتَهْدَفَتِ المُعْتَقَدَاتِ النَّصْرَانِيَّةِ الأُخْرَى بعد ذلك (البُرُوتسْتَانْتِ) ... وهَذِهِ صُورَةٌ من الصور تُبَيِّنُ مَدَى تَعْذِيب المُسْلِمِينَ لِأِجْبَارِهِمْ عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ ...
والجدير بالذكر والشكر للدولة العثمانية فقد حاولت محاولات مستحيلة ومستميتة لنقل المسلمين واليهود الفارين بحياتهم ومعتقداتهم من التعذيب والقتل عبر البحر؛ بقيادة القبطان/ خير الدين بربروسا، وبأمر من السلطان/ سليمان القانوني ... ليُنقذ بذلك الآلف البسطاء الأبرياء من ظلم وجحيم الأعداء ... فعلم السلطان سليمان؛ الملقب ب"سلطان العالم"قوةَ وعدل الإسلام غربا وشرقا، وكيف تكون تُحترم القيم الإنسانية ...
ج- الحملات التتارية على المسلمين:
بدأت بالدولة الخوارزمية وكانت بداية النهاية لهم في معركة عين جالوت ....
شنّ جنكيز خان حملةً عسكرية بقيادة ابنه جوجي خان ضد الدولة الخوارزمية في (1219 م) (616 هـ)
الأسباب غير واضحة المعالم ... والنتائج ملايين القتلى من المسلمين، وإقامة المأتم ...
واجه الحملة السلطان/ محمد الخوارزمي في نفس السنة في معارك انهزم فيها السلطان محمد وفر هاربًا، وترك شعبه وأهله ... وقد قُتل ونهب كل من وقف أمامهم ... فسقطت مدن سمرقند ومرو وباميان وهراة وطوس ونيسابور بطريقة وحشية وتم نهب أموالهم، واغتصبت نساءهم .... ودُمِّرت عاصمة الدولة كهنه غرغانج بالكامل ...
وقد تعرضت مدن إيرانية للتخريب والقتل التعذيب في: في الريوقم وقزوين وهمدان ومراغة وأردبيل ...
ثمَّ الاستيلاء على سلطنة الرُّوم السلاجقة بقيادة بايجو نويان الذي فعل مذابح رهيبة بمسلمي الترك وفرت قبائل من ظلمهم وجبروتهم قبل وصولهم ....
ثم تمكن هولاكو خان حاكم إلخانيَّة فارس من فتح بغداد عاصمة الخلافة العبَّاسيَّة في 9 صفر 656 هـ 10) فبراير 1258 م)، بتكليفٍ من الخاقان الأكبر مونكو خان الذي طلب من أخيه هولاكو استكمال فُتُوحات المغول