فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 162

أَيْضًا كِتَابُهُمْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا مُنْذُ أَيْامِ المَسِيحِ - عليه السلام -؛ بَلْ تَمَّ تَجْمِيعُهُ فِي مَجَمْعِ (نِيقية) بَعْدَ المَسِيحِ بِثَلَاثَةِ قُرُونٍ، بَيْنَمَا القُرَآنُ هُوَ مِنْ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ إِلَى صَحَابَتِهِ إِلَى أَنْ دَوَّنَهُ عُثْمَانُ فِي مُصْحَفٍ وَوَزَّعَ نُسُخًا مِنْهُ عَلَى بِلَادِ المُسْلِمِينَ هِيَ نَفْسُهَا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا.

أَيْضًا فِي النَّصْرَانِيَّةِ يَعْتَمِدُ الدَّينُ عَلَى الكَهَنُوتِ، مُنْذُ مَوْلِدِ الطِّفْلِ إِلَى تَنْصِيرِهِ (تَعْمِيدِهِ) لِيَكَونَ نَصْرَانِيًّا، مُرُورًا بِالاعْتِرَافِ بِخَطَايَاهُ لِيَغْفِرَهَا لَهُ الكَاهِنُ، وَالزَّوَاجِ علَىَ يَدِ الكَاهِنِ، وَالاحْتِضَارِ أَمَامَ الكَاهِنِ لِيَدْهُنَهُ بِزِيْتٍ وَيَغْفِرَ لَهُ، وَبَعَدَ المَوْتِ يُقِيمُ الكَاهِنُ لَهُ القُدَّاسَ لِيَغْفِرَ لَهُ، وَمِثلُها (صُكُوكُ الغُفْرَانِ وَالمُطَهِّرُ) ، وَأَمَّا فِي الإِسْلامِ فَالدِّينُ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ، لَا وَسِيطَ، وَلَا سُلْطَانَ لِأَحَدٍ عَلَى أَيْ شَيْءٍ، فَالسُّلْطَانُ كُلُّهُ للهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.

وَفِي النَّصْرَانِيَّةِ مَازَالَ البَطْرِيرِكُ هُوَ مَصْدَرَ التَّشْرِيعِ، وَمَازَالَ يُشَرِّعُ؛ لِأَنَّ الدَّينَ لَمْ يَكْمُلْ بَعْدُ وَمَازَالَ يَنْقُصُهُ الكَثِيرُ، بِعَكْسِ الإِسْلامِ الَّذِي اكْتَمَلَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَيَّامٍ عَلَى كُلِّ مَا يَحْتَاجُهُ الْبَشَرُ، وَكِتَابُهُ القًرْآنُ الكَرِيمُ يَحْتَوِي مِنْ دِينٍ وَأَحْكَامٍ وَتَشْرِيعَاتٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ؛ فَهَذَا هُوَ الدِّينُ الَكامِلُ وَالكِتَابُ الْكَامِلُ، كِتَابُ اللهِ، الكِتَابُ السَّمَاوِيُّ الوّحِيدُ الصَّحِيحُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ.

أَيْضًا الطَّوَائِفُ النَّصْرَانِيَّةُ تَخْتَلِفُ اخْتِلَافَاتٍ جَذْرِيَّةً فِي عَقِيدَتِهِمْ فِي المَسِيحِ وَالرُّوحِ القُدُسِ وَمَرْيمَ، وَتَرْتِيبِ الأَقَانِيمِ، وَعِصْمَةِ البَطْرِيرَكَ وَالبَابَا، وَأَسْرَارِ الكَنِيسَةِ، وَعَلَى أَسَاسِ هَذِهِ الاخْتِلافَاتِ لَا يَتَزَوَّجَونَ مِنْ بَعْضِهِم وَيُطَلِّقُونَ مِنْ غَيْرِ طَائِفَتِهِم وَيُعِيدُونَ تَنْصِيرَ الشَّخْصِ مِنْ جَدِيدٍ لِعَدَمِ اعْتَرَافِ كُلِّ طَائِفَةٍ بِكَهَنُوتِ الطَّوَائِفِ الأُخْرَى، وَعَدَمِ الاعْتِرَافِ بِالكَهَنُوتِ هُوَ كُفْرٌ عِنْدَ كُلِّ طَائِفَةٍ، وَهَذَا كُلُّهُ لَمْ أَجِدْهُ فِي الإِسْلامِ مَهْمَا اخْتَلَفَتِ الأَفْكَارُ بَيْنَ الجَمَاعَاتِ وَالمَذَاهِبِ؛ لِأَنَّ الأُصُولَ وَاحِدَةٌ وَلَا كَهَنُوتَ، وَلِهَذَا وَغَيْرِهِ اخْتَرْتُ الإِسْلَامَ عَنِ اقْتِنَاعٍ كَامِلٍ ....

اقْرَأْ كِتَابِي: (أَسْرَارُ الكَنِيسَةِ) لِتَعْرِفَ المَزِيدَ عَنْ هَذِهِ النِّقَاطِ.

وَكُنْتُ أَنْوِي أَنْ أَكْتُبَ كِتَابًا عَنْ تِلْكَ التَّجْرِبَةِ، وَلَكِنَّنِي انْشَغَلْتُ بِكِتَابَةِ غَيْرِهِ.

وَإِذْ بِالأَخِ العَزِيزِ/ أَكْرَمَ حَسَن يُعْطِينِي هَذَا الشَّرَفَ وَهُوَ مُرَاجَعَةُ هَذَا الكِتَابِ القَيِّمِ، وَالتَقْدِيمُ لَهُ.

وَالحَقِّيقَةُ أَنَّنِي وَجَدْتُهُ مِثْلَ عَهْدِي بِهِ كِتَابًا قَيِّمًا يُعَبِّرُ عَمَّا أُفَكِّرُ فِيهِ وَأَكْثَرَ بِكَثِيرٍ، وَشَمِلَ نِقَاطًا عَدِيدَةً قَيِّمَةً تَسْتَحِقُ التَّفْكِيرَ مَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ، فَهُوَ لَيْسَ فَقَطْ دَعْوَةً للنَّصَارَى، بَلْ هُوَ أَيْضًا تَثْبِيتٌ لِكُلِّ ضَعِيفِ إِيمَانٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، لِيَتَأَكَّدَ أَنَّهُ عَلَى الحَقِّ، وَيَقُولَ مَعِي: الْحَمْدُ للهِ عَلَى نِعْمَةِ الإِسْلامِ وَكَفَى بِهَا نِعْمَةً.

وَأَدْعُو اللهَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ كَاتِبُهُ الأُسْتَاذُ / أَكْرَمُ حَسَن، وَيَجْعَلَهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِ، وَكُلُّ مَنْ يَعْمَلُ عَلَى نَشْرِهِ إِلَى يَوْمِ أَنْ نَلْقَاهُ. سُبْحَانَهُ هُوَ وَلِيُّ ذَلِكَ

وَنَسْأَلُكُمُ الدُّعَاءَ لَنَا وَلِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ بِالْمَغْفِرَةِ وَالحَجِّ وَأَنْ يَجْمَعَنَا مَعَ نَبِيِّنَا فِي الْفِرْدَوْسَ.

اللّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالِمِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت