فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 60

ضبط الصدر (( ضبط السطر ) )أو (( ضبط الكتاب ) )، وآفة هذا النوع من الضبط (( التصحيف ) )وهو الخطأ في القراءة من الكتاب. والضبط بنوعيه السابقين هو معيار البعد عن الخطأ في الرواية. لكن مهما بلغ الراوي من الضبط فهذا لا يمنع من ورود احتمال النسيان عليه إن كان حافظا واحتمال التصحيف إن كان كاتبا. وعليه لا يمكننا أن نقطع بضبط راو ما بإطلاق.

وأما قرائن الصدق والكذب، فهي دلائل تقترن بالخبر المنقول فتقوِّي من درجة صدقه أو العكس.

وعليه فلهذه القرائن أثران في النص: إما التقوية وإما التضعيف.

فأما قرائن التقوية: فهي لا تخلو:

1.إما أن تبلغ بالنص إلى درجة القطع بثبوته عن النبي، صلى الله عليه وسلم.

2.وإما أن تبلغ به درجة غلبة الظن بثبوته عنه.

وكذلك قرائن التضعيف:

1.إما أن تبلغ بالنص إلى درجة القطع بانتفاء ثبوته عن النبي، صلى الله عليه وسلم.

2.وإما أن تبلغ به درجة غلبة الظن بانتفاء ثبوته عنه.

ولكل نوع من هذه القرائن أمثلة يمكن الوقوف عليها في كتب الأصول، وقد فصَّلنا فيها بعض الشيء في كتابنا (( القرائن المحتفة بالنص وأثرها في دلالته ) )، ونكتفي هنا بذكر بعض أمثلتها.

فمما ذكر الأصوليون من القرائن المقوية للخبر حتى تكاد تبلغ به القطع:

? القرائن الحالية التي تصحب خبرا ما. وذلك مثل ما قال إمام الحرمين: (( إذا وجدنا رجلا مرموقا، عظيم الشأن، معروفا بالمحافظة على رعاية المروءات، حاسرا رأسه، شاقا جيبه، حافيا، وهو يصيح بالثبور والويل، ويَذْكُرُ أنه أُصيب بوالده أو ولده، وشُهدت الجنازة، ورُئي الغسّال مشمِّرا يدخل ويخرج، فهذه القرائن وأمثالها، إذا اقترنت بإِخباره ـ مع القطع بأنه لم يطرأ عليه خبلٌ وجِنّة ـ تضمنت العلمَ بصدقه ) ) [1] .

? وقرينة إجماع الأمة على صدق الخبر.

? وقرينة إجماع الفقهاء على قبوله والعمل به كأحاديث البخاري ومسلم.

? وقرينة إجماعهم على العمل على وفقه.

? وقرينة أن يكون الخبر قد قيل في حضرة النبي، صلى الله عليه وسلم، فأقره.

? وقرينة أن يكون قد قيل بحضرة جمع يستحيل تواطؤهم على الكذب فأقروه.

(1) الجويني، البرهان، ج 1، ص 374، مع تقديم وتأخير يسيرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت