فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 60

وكل هذه القرائن في محل الأخذ والرد عند علماء الأصول، وعلى مريد الاطلاع على تفصيل أقوالهم فيها أن يرجع إلى كتاب الأخبار من كتب الأصول [1] .

ومما ذكروا من القرائن المضعِّفة للخبر بحيث قد يؤدي بعضها إلى القطع بانتفاء ثبوته وبعضها يؤدي إلى غلبة الظن بذلك [2] :

? أن يكون الخبر من المحال العقلي: إما ضرورةً، كالإخبار باجتماع النقيضين، أو نظرا، كالخبر الذي يتضمن القول بقدم العالم.

? أن يكون الخبر في حالة بحيث تتوافر الدواعي على نقله متواترا لأجل تلك الحالة. إما لكونه من أصول الشريعة، وإما لكونه غريبا كسقوط الخطيب عن المنبر وقت الخطبة.

? أن لا يوقف على الخبر بعد التفتيش عنه في بطون الكتب أو صدور الرواة.

? أن يُعارِض الخبرُ، قاطعا شرعيا، مع عدم قبول هذا الخبر للتأويل ـ غير المتكلَّف ـ أو النسخ.

? أن يُعارٍض الخبرُ، قاطعا واقعيا، مع عدم قبوله للتأويل ـ غير المتكلف ـ أو النسخ. كأن يفيد الخبر وقوع شيء في وقت ما ثم يأتي هذا الوقت ولا يقع المخبَر عنه، أو كأن يدل الخبر على قضية ما كانت غائبة وقت صدور الخبر إلا أنه وبمضي الزمن أمكن الكشف عن هذه القضية فوُجدت على خلاف الخبر.

? كون الخبر مخالفا للإجماع.

? كون الخبر مخالفا للقياس أو القواعد العامة، مع عدم فقه راويه. وقال بذلك الحنفية.

? كون الخبر فيما تعم به البلوى. وقال بذلك الحنفية أيضا.

? كون الخبر مخالفا لعمل أهل المدينة. وقال بذلك المالكية.

? كون الخبر مخالفا لعمل راويه من الصحابة أو من بعدهم.

? كون الخبر مخالفا لعمل السلف، وطعن به بعضهم.

وكيفما كان حال هذه القرائن أو بعضها من حيث صحة الاعتماد عليها أم لا فإنه يمكننا أن نقرر من حيث الجملة بأن مدى ثبوت الخبر عن الشارع يتأثر سلبا وإيجابا بالقرائن.

(1) انظر: الشيرازي، شرح اللمع، ج 2، ص 579. والرازي، المحصول، ج 2، ص 143. والباجي، إحكام الفصول، ج 1، ص 336. وابن السمعاني، قواطع الأدلة، ج 1، ص 324. والقرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 276. وانظر، أيضا: ابن حجر، نزهة النظر، ص 49.

(2) انظر: الرازي، المحصول، ج 2، ص 146. والشيرازي، شرح اللمع، ج 2، ص 653. والسرخسي، أصول السرخسي، ج 1، ص 339 ـ 341، ص 368، و ج 2، ص 6. وابن السمعاني، قواطع الأدلة، ج 1، ص 358 ـ 365. والباجي، إحكام الفصول، ج 1، ص 487.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت