نقول: الزَّكَاة فِي اللُّغَة النمو وَالْبركَة وَكَثْرَة الْخَيْر، يُقَال زكا الزَّرْع إِذا نما، وزكا فلَان أَي كَثْرَ بره وخيره. [1]
وَهِي فِي الشَّرْع: اسْم لقدر من المَال مَخْصُوص، يُصرف لأصناف مَخْصُوصَة، بشرائط. وَسميت بذلك لِأَنَّ المَال يَنْمُو ببركة إخراجها. [2]
* قَالَ ابن الْعَرَبِيِّ: ... إعطاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير ونحوه غير هاشمي ولا مطلبي ثم لها ركن وهو الإخلاص، وشرط وهو السبب وهو ملك النصاب الحولي وشرط من تجب عليه وهو العقل والبلوغ والحرية، ولها حكم وهو سقوط الواجب في الدنيا وحصول الثواب في الأخرى وحكمة وهي التطهير من الأدناس ورفع الدرجة. ا. هـ [3]
***والزكاة فرض واجب علي كل من توفرت فيه شروط وجوبها.
وقد ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة والإجماع:
1 -الكتاب: قال تعالي:"وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ"البقرة/ 110.
وقال تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) ( [التوبة\ 34، 35] [4] .
(1) وانظر المصباح المنير (ص/154) ومختار الصحاح (ص/148)
(2) انظر الإقناع (1/ 332) وكفاية الأخيار (1/ 168)
(3) وانظر فتح الباري (3/ 262) وتحفة الأحوذي (3/ 195)
(4) وَمَذْهَبُ أَبِي ذَرٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَعْروفٌ، وهو أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ كُلَّ مَالٍ مَجْمُوعٍ يَفْضُلُ عَنِ الْقُوتِ وَسَدَادِ الْعَيْشِ فَهُوَ كَنْزٌ، وَأَنَّ آيَةَ الْوَعِيدِ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ، ويَحْرُمُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَدَّخِرَ شَيْئًا فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ. اهـ. وهذا مما خالفه فيه عامة الصحابة، والحق= = معهم، فقد ثبت في حديث أم سلمة مرفوعًا:"ما بلغ أن تُؤَدى زكاتُهُ فَزُكِّيَ؛ فليس بكنزٍ"أخرجه أبوداود، وحسنه الألباني، وصح عن ابن عمر وجابر - رضي الله عنهم - أنهما قالا"ما أودي زكاته فليس بكنز" (أخرجه ابن أبي شيبة، وصححه أبو حاتم الرازي، كما في العلل(1/ 432) ، وقد ادخر الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأهله مؤنة سنة، ... ويؤيد ذلك: أن زكاة المال تجب بمرور الحول على المال، ففي هذا دلالة على جواز حبس المال لمدة من الزمن، وَلَا يَخْفَى أَنَّ ادِّخَارَ مَا أُدِّيَتَ حُقُوقُهُ الْوَاجِبَةُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَهُوَ كَالضَّرُورِيِّ عِنْدَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ ابن عبد البر: وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ على ما قاله ابن عُمَرَ فِي الْكَنْزِ. ا. هـ انظر شرح النووي لمسلم (4/ 85) والاستذكار (3/ 174)