فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 106

**القاعدة العاشرة**

"الحيل ملغاة، لا تسقط بها زكاة"... نقول: فمن الحيل المحرمة التي جاء الشرع بتحريمها ما يفعله بعض أصحاب الأموال من حيل لإسقاط الزكاة، فإن الله - تعالى - يعاملهم بنقيض قصدهم، قال الله تعالى: (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ) وقال النبي -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) [1]

ولقد ضرب الله -تعالى - مثالا في هذا الباب: قال تعالى (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ(17) وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20 ) ) (القلم: 17 - 20) ... ** *فهم قد حلفوا فيما بينهم ليجذن ثمرها ليلًا؛ لئلا يعلم بهم فقير ولا سائل، ليتوفر ثمرها عليهم ولا يتصدقوا منه بشيء، فعاقبهم الله تعالى بذلك؛ لفرارهم من الصدقة؛ ولأنه قصد إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه (يعنى الفقراء والمستحقين) . فلم تسقط عنهم الصدقة، بل عاملهم الشرع بنقيض قصدهم، كما هو الحال في قاتل مورثه، ومطلق زوجته في مرض الموت. [2]

فالذي لا محيص عنه اطراح كل حيلة تحلل ما حرم الله، أو تحرم ما حلل، وتصحيحها ليس من الشريعة في ورد ولا صدر.

قال ابن القيم: ... وَقَدْ اسْتَقَرَّتْ سُنَّةُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ شَرْعًا وَقَدَرًا عَلَى مُعَاقَبَةِ الْعَبْدِ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، كَمَا حُرِمَ الْقَاتِلُ الْمِيرَاثَ، وَوَرَّثَ الْمُطَلَّقَةَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَكَذَلِكَ الْفَارُّ مِنْ الزَّكَاةِ لَا يُسْقِطُهَا عَنْهُ فِرَارُهُ وَلَا يُعَانُ عَلَى قَصْدِهِ الْبَاطِلِ فَيَتِمُّ مَقْصُودُهُ

(1) متفق عليه

(2) تفسير ابن كثير (8/ 198) والليث ابن سعد وأثره في الفقه (1/ 599)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت