وَيَسْقُطُ مَقْصُودُ الرَّبِّ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ عَامَّةُ الْحِيَلِ إنَّمَا يُسَاعِدُ فِيهَا الْمُتَحَيِّلُ عَلَى بُلُوغِ غَرَضِهِ وَيُبْطِلُ غَرَضَ الشَّارِعِ [1]
قَالَ أَبُو يُوسُف: لَا يحتال فِي إِسْقَاط الزَّكَاة وَلَا جُزْء مِنْهَا، ولَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ مَنْعَ الصَّدَقَةِ وَلا إِخْرَاجَهَا مِنْ مُلْكِهِ إِلَى مُلْكِ جَمَاعَةٍ غَيْرِهِ لِيُفَرِّقَهَا بِذَلِك؛ فَتَبْطُلُ الصَّدَقَةُ عَنْهَا بِأَنْ يَصِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ، وَلا يَحْتَالُ فِي إِبْطَالِ الصَّدَقَةِ بِوَجْهٍ وَلا سَبَب. ا. هـ [2] ... ***صور من التحايل المحرم لإسقاط فريضة الزكاة:
1)عن أبي بَكْرٍ - رضي الله عنه -كَتَبَ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وفيها: «وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» [3]
والمعنى: (لا يجمع بين متفرق) من الحيوانات التي تجب فيها الصدقة، كأن يكون ثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة فيجب على كل واحد شاة فإذا جمعوها وجب على الجميع شاة واحدة. (لا يفرق بين مجتمع) كأن يكون لشريكين أربعون شاة فتجب فيها شاة واحدة فإذا أخذ كل شريك حصته عشرين لم يجب عليها شيء. (خشية الصدقة) أن تقل أو تكثر؛ لأن العامل أيضا ربما فعل ذلك أحيانا حتى تكثر الزكاة على المكلفين فليس له ذلك. ... 2) التصرف في المال الزكوي قبل تمام الحول: والتصرف هنا قد يكون بيعًا أو استبدالًا بغير جنس النصاب، أو هبة أو إتلافًا، أو غير ذلك من التصرفات، والقصد من كل هذه التصرفات الفرار من الزكاة.
ومن ذلك: أن يكون في رصيده البنكي مليون ريال مثلا، وقبل أن أن يتم الحول، يشتري به أرضًا، أو دارًا سكنية. [4]
(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 193)
(2) انظر الخراج (ص/93) وفقه الزكاة دراسة مقارنة (2/ 850)
(3) أخرجه البخاري وأحمد، وقد رواه البخاري في كتاب الحيل (2/ 117)
(4) والقول بعدم سقوط الزكاة عن المحتال موافق لأصول الشرع؛ حيث أن الشرع يعامل المرء بنقيض قصده؛ لذا فقد قال أحمد ومالك بحَرَّمَة الِاحْتِيَالَ لِإِسْقَاطِ الزكاة، وَأَوْجَبَوها مَعَ الْحِيلَةِ.، وهذا فرع على قاعدة //معاجل المحظور قبل آنه قد باء بالخسران مع حرمانه //في حين أن الشافعية قالوا بكراهة الحيلة لإسقاط الزكاة، وجوزها أبو حنيفة، والراجح الأول. وانظر القواعد النورانية الفقهية (ص/134) و الإفصاح عن معاني الصحاح (1/ 324) والقواعد الفقهية د. عزام (ص/311) ومنظومة السعدي (ص/39)