فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 106

*** مبنى الزكاة على المواساة *** ... وهذه القاعدة لنا أن نطلق عليها أنها أصل من أصول فريضة الزكاة، وقد ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى. [1]

فإن الله عز وجل شرع فريضة الزكاة كنوعٍ من أنواع التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الإسلامي، فالأغنياء الذين منَّ الله عليهم بسعة وبسطة في المال لا ينسون إخوانهم من ذوي العَوز والاحتياج مواساة لهم.

"حتى أن المغلَّب عند الشافعي في الزكاة معنى المواساة ومعنى العبادة تبع له؛ ومعنى هذا أنها مؤنة مالية وجبت للفقراء على الأغنياء فجانب الفقراء وهم المعطون هم المقصود بالذات سدًا لخلتهم، وجانب الأغنياء مغلوب [2] ."

وكما أن الزكاة مواساة للفقراء، كذلك ففيها مواساة لأرباب الأموال أنفسهم وهذا ما سنوضحه في الأسطر القادمة

أولًا: دلائل مواساة الزكاة للأغنياء:

1 -عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أن النبي - صلي الله عليه وسلم:"وإياك وكرائم أموالهم" [3]

فهذا تحذير من النبي -صلي الله عليه وسلم- ليس فقط لمعاذ -رضي الله عنه - بل هو عام لكل العاملين علي جمع فرضية الزكاة، ألَّا يجمعوا الزكاة من خيار الأموال. ... قال الشوكاني: لا يجوز للمصدِّق أخذ خيار المال؛ لأن الزكاة لمواساة الفقراء فلا يناسب ذلك الإجحاف بالمالك إلا برضاه. [4]

(1) مجموع الفتاوى (25/ 84)

(2) انظر الأشباه والنظائر للسبكي (2/ 267)

(3) متفق عليه.

(4) انظر نيل الأوطار (4/ 115) والإعلام بفوائد عمدة الأحكام (5/ 27)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت