فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 106

قال ابن القيم: ... ولم يكن من هديه أخذ كرائم الأموال، بل وسط المال. ا. هـ [1] ... * وعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها -قَالَتْ: مُرَّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِغَنَمٍ مِنَ الصَّدَقَةِ. فَرَأَى فِيهَا شَاةً حَافِلًا ذَاتَ ضَرْعٍ عَظِيمٍ. فَقَالَ عُمَرُ: «مَا هَذِهِ الشَّاةُ؟» فَقَالُوا: شَاةٌ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: «مَا أَعْطَى هَذِهِ أَهْلُهَا وَهُمْ طَائِعُونَ، لَا تَفْتِنُوا النَّاسَ. لَا تَأْخُذُوا حَزَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ نَكِّبُوا عَنِ الطَّعَامِ» [2] .

2 -جعل الشرع القدر الواجب إخراجه في زكاة النقدين هو ربع العشر وهي أقل المقادير، وذلك لأن الكنوز أنفس المال فيتضرر أصحابها بإنفاق الكثير منها، فمن حق زكاتها أن يكون أخف الزكوات [3] .

4 -جعل الشارع للمال الذي تحتمله المواساة نصبًا مقدرةً، فلا تجب الزكاة في المال إذا لم يبلغ هذه النصب؛ لئلا تجحف بأرباب الأموال [4] .

5 -كذلك شُرع لأرباب الثمار أن يأكلوا من رطبهم وأعنابهم ما شاءوا وذلك بعد أن يقدر الخارص قدر الزكاة [5] ، كذلك أُمر الخارص أن يدع لأصحاب الثمار الثلث والربع لإطعام أهليهم وضيوفهم [6] ، وقد صح عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- أنه أمر الخارص فقال: إذا أتيت

(1) زاد المعاد (2/ 15)

(2) أخرجه مالك في الموطأ (1/ 267) وسنده صحيح.

(3) الروضة الندية (1/ 499) .

(4) وفي هذا المعني قال الإمام ابن دقيق العيد: إن الزكاة وجبت مواساة للفقراء من مال الأغنياء ولا يناسب ذلك الإجحاف بأرباب الأموال. ا. هوانظر زاد المعاد (2/ 8) وإحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام (1/ 377)

(5) الخارص: فاعل من الْخِرْص بِالْكَسْرِ. خرص النَّخْلَةَ والكَرْمة يَخْرُصُهَا خَرْصًا: إِذَا حَزَرَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الرُّطب تَمْرا وَمِنَ الْعِنَبِ زَبِيبًا، فَهُوَ مِنَ الْخَرْصِ: الظَّنِّ؛ لِأَنَّ الحَزْر إِنَّمَا هُوَ تَقْدِيرٌ بِظَنٍّ. فالخرص: تقدير ما على النخل من الرطب تمرا، وما على الكرم من العنب زبيبا ليعرف مقدار عشره، ثم يخلى بينه وبين مالكه، ويؤخذ ذلك المقدار وقت قطع الثمار، وفائدته التوسعة على أرباب الثمار في التناول منها، وهو جائز عند الجمهور، النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 23)

(6) أضواء البيان (1/ 519) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت