فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 106

على أرض فاخرص، ودع لهم قدر ما يأكلون [1] . ... 6 - أن الله - تعالى - بحكمته إنما فرض الزكاة على المال النامي، إما النامي بذاته، كالذهب والفضة، أو بالعمل فيه، كالزرع والماشية، فمثل هذا المال قابل للزيادة؛ لذا فقد احتمل المواساة فيه، بخلاف المال الذي أُعد للاقتناء الذاتي، كالسيارة والبيت والثياب والأثاث وإن كانت ثمينة، فلا زكاة فيها بالإتفاق؛ يدل عليه ما قَالَه النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلاَمِهِ صَدَقَةٌ» [2] فهذا الحديث أصل في أن الأموال التى تُتخذ للقنية لا زكاة فيها.

قال ابن هبيرة: وأجمعوا على أنه ليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنزل وداوب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة [3] .

قال الماوردي: لم يجعل الشرع الزكاة في كل مال، إنما جعله في المال المرصد للنماء، إما بنفسه أو بالعمل فيه، وكذا جعل زكاة الأنعام مقيدة بالسائمة منها، كذا جعل الحول شرطًا في زكاة النقدين والماشية وعروض التجارة، وحكمة ذلك ألا يكون ما يخرجه المزكي من أصل المال، بل من ربحه [4] .

### وعلي الجانب الآخر شُرعت الزكاة مواساةً للفقراء، وعونًا لهم على إعوازهم: ودلائل ذلك ما يلي:

1 -شرعت الزكاة علي الأموال، وإن كان أصحابها غير مكلفين كالصغير والمجنون، وذلك لقوله تعالي:"خذ من أموالهم"، فالمدار علي المال لا علي الممول، ولأن الزكاة حق الآدمي، فاستوي فيها المكلف وغيره [5] .

(1) قال ابن حجر: سنده صحيح، وانظر""ما صح عن الصحابة في الفقه (2/ 599)

(2) متفق عليه.

(3) وانظر الإفصاح عن معاني الصحاح (1/ 300)

(4) وانظر الأحكام السلطانية (ص/45)

(5) الشرح الممتع (6/ 23) ، والقول بوجوب الزكاة في أموال الصبي والمجنون هو قول الجمهور، خلافًا للأحناف، والراجح قول الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت