*** وقد وقع الخلاف في زكاة عروض التجارة: والراجح - والله أعلم -هو قول الأئمة الأربعة وجمهور العلماء بوجوب الزكاة فيها، خلافًا للظاهرية والشوكاني وابن حزم وصديق حسن خان والألباني وغيرهم [1] .
1 -قوله تعالي:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ"، وقد بوَّب البخاري لهذه الآية بقوله بَابُ صَدَقَةِ الكَسْبِ وَالتِّجَارَةِ.
قال الطبري: يعني بذلك جل ثناؤه: زكوا من طيّب ما كسبتم بتصرُّفكم إما بتجارة، وإما بصناعة من الذهب والفضة. ما كسبتم هي التجارة. ا. هـ [2] ... وقال ابن العربي: قال علماؤنا - أي المالكية -هي التجارة. [3]
2 -عموم قوله صلي الله عليه وسلم:"أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم"، وعروض التجارة مال بلا شك، فما باع التاجر ولا اشتري إلا رغبة في المال.
3 -حديث أبي هريرة- رضي الله عنه:"لما شكا الناس منع خالد لزكاة ماله قال الرسول - صلي الله عليه وسلم-:"وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله". [4] "
فالساعاة ظنَّوا أنها للتجارة، فطالبوه بزكاتها، ولم ينكر عليهم ذلك النبي - صلي الله عليه وسلم، بل أعلمهم أنها وقف لله، فلا زكاة فيها [5] . ... 4 - عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «لَيْسَ عَلَى المُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلاَمِهِ صَدَقَةٌ»
وجه الدلالة: فلما أسقط الزكاة عما يملكه المرء على سبيل القنية، دل أن الذي يمتلكه للتجارة فيه فإن فيه الزكاة.
(1) وانظر المحلى (5/ 260) و الدراري المضيئة (1/ 159) الروضة الندية (1/ 191) وتمام المنة (ص/363)
(2) تفسير الطبري (5/ 555)
(3) أحكام القرآن (1/ 313)
(4) متفق عليه.
(5) ذكره النووي في شرح مسلم (4/ 63) وانظر الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (5/ 78)