ولكنه لا يُطالب بها في الآخرة، وهذا نظير قول النَّبِيِّ- صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ... «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» [1] .
### وبعد أن ذكرنا بعض فوائد في فقه الزكاة، نشرع في سرد مقصود الرسالة وهو قواعد في فقه الزكاة.
القاعدة الأولي:
*** كل مال لا تجب فيه الزكاة، إلا ما خصه الدليل***
وهذه قاعدة عظيمة من قواعد فقه الزكاة، فإن الزكاة لا تجب في مال إلا بنص من كتاب أو سنة أو إجماع، فكل من ادعي زكاةً في مال فعليه الدليل، وإلا كان من القائلين على الله بغير علم.
أدلة هذه القاعدة:
1 -قال تعالي:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ"النساء/ 29. وفرض الزكاة في مال بغير دليل هو من أكل أموال الناس بالباطل. ... قال الشوكاني: وقد عرفناك أن أموال العباد معصومة بعصمة الإسلام لا يحل لمسلم أن يحلها لغيره أو يستحلها بغير شرع واضح، وإلا كان من أكل أموال الناس بالباطل. ا. هـ [2]
(1) قال النووي: وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْقَبُولِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَصَلَاةُ الْآبِقِ صَحِيحَةٌ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، فَعَدَمُ قَبُولِهَا لِهَذَا الْحَدِيثِ وَذَلِكَ لِاقْتِرَانِهَا بِمَعْصِيَةٍ، وَأَمَّا صِحَّتُهَا فَلِوُجُودِ شُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا الْمُسْتَلْزِمَةِ صِحَّتِهَا وَلَا تَنَاقُضَ فِي ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَثَرُ عَدَمِ الْقَبُولِ فِي سُقُوطِ الثَّوَابِ، وَأَثَرِ الصِّحَّةِ فِي سُقُوطِ الْقَضَاءِ وَفِي أَنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عُقُوبَةَ تَارِكِ الصَّلَاةِ ا. هـ شرح مسلم (2/ 58)
(2) السيل الجرار (1/ 618)