فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 106

ضرر، ولأن الزكاة مبناها على المواساة، وهذا معتَبر في قدْر المال وجنسه.

وأمّا إِخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل؛ فلا بأس به، مِثل أن يبيع ثمر بستانه، أو زرْعه بدراهم؛ فهنا إِخراج عشر الدراهم يجزيه، ولا يكلَّف أن يشتري ثمرًا، أو حِنْطة، إِذ كان قد سوى الفقراء بنفسه، وقد نصّ أحمد على جواز ذلك. ومِثل أن يجب عليه شاة في خمس من الإبل، وليس عنده من يبيعه شاة؛ فإِخراج القيمة هنا كاف، ولا يُكلَّف السفر إِلى مدينة أخرى ليشتري شاة، ومِثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إِعطاء القيمة؛ لكونها أنفع؛ فيعطيهم إِياها، أو يرى الساعي أنّ أخْذها أنفع للفقراء ا. هـ

وقال - رحمه الله _:

وَلِلنَّاسِ فِي إِخْرَاجِ الْقِيَمِة فِي الزَّكَاةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُجْزِئُ بِكُلِّ حَالٍ، كَمَا قَالَهُ أبو حنيفة. وَالثَّانِي: لَا يُجْزِئُ بِحَالٍ، كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ.

وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ، مِثْلَ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي الْإِبِلِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَمِثْلُ مَنْ يَبِيعُ عِنَبَهُ وَرُطَبَهُ قَبْلَ الْيُبْسِ.

وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أحمد صَرِيحًا. فَإِنَّهُ مَنَعَ مِنْ إِخْرَاجِ الْقِيَمِ، وَجَوَّزَهُ فِي مَوَاضِعَ لِلْحَاجَةِ. لَكِنْ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ جَوَازَهُ، فَجَعَلُوا عَنْهُ فِي إِخْرَاجِ الْقِيمَةِ رِوَايَتَيْنِ، وَاخْتَارُوا الْمَنْعَ؛ لِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ عَنْهُ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ. وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ، كَمَا ذَكَرْنَا مِثْلَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لِلْعَيْنِ نَصًّا وَقِيَاسًا كَسَائِرِ أَدِلَّةِ الْوُجُوبِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَصْلَحَةَ وُجُوبِ الْعَيْنِ قَدْ يُعَارِضُهَا أَحْيَانًا [مَا] فِي الْقِيمَةِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ، وَفِي الْعَيْنِ مِنَ الْمَشَقَّةِ الْمُنْتَفِيَةِ شَرْعًا ا. هـ. [1]

(1) القواعد النورانية الفقهية (1/ 36) وتمام المنة (ص/381)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت