فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: «في أربعين شاة شاة، وفي مئتي درهم خمسة دراهم» وهو وارد بيانًا لمجمل قوله تعالى: {وآتوا الزكاة} ... ** أما إذا تعسَّر إخراج الزكاة من عين المال في زكاة المال، ودعت الحاجة إلى إخراج القيمة، فالراجح - والله أعلم - هو جوازإخراج القيمة [1] ؛ لما روى أَنَّ أَبَو بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- كَتَبَ إلى أنس: أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ المُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ» [2] ... *** ففي هذا الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم- ما أمر بدفع القيمة مطلقًا، بل حال غياب الأصل، والذي هو السن المأمور بإخراجها، فلو جازت القيمة مطلقًا لجازت مع وجود الأصل.
** ثم إنه لم يأمر بإخراج القيمة الكاملة للسن الفقودة، بل أمر بإخراج السن الأصغر مع دفع قيمة العشرين درهمًا.
*** قال شيخ الإسلام:"ومعلوم أنّ مصلحة وجوب العين؛ قد يعارضها أحيانًا في القيمة من المصلحة الراجحة، وفي العين من المشقة المنفية شرعًا" [3] .
وقد رجّح شيخ الإسلام جواز ذلك في بعض الصور للحاجة أو المصلحة الراجحة،
فقال- رحمه الله:"والأظهر في هذا: أنّ إِخراج القيمة لغير حاجة، ولا مصلحة راجحة؛ ممنوع منه، ولهذا قدّر النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الجبران بشاتين، أو عشرين درهمًا، ولم يعدل إِلى القيمة، ولأنه متى جوّز إِخراج القيمة مطلقًا، فقد يعدل المالك إِلى أنواع رديئة. وقد يقع في التقويم"
(1) ومن ذلك من كان ماله من الذهب الخالص، أو الفضة، ويعسر عليه أن يكسر منهما، جاز له أن يُخرج زكاتهما مما في يديه من المال.
(2) أخرجه البخاري
(3) مجموع الفتاوى" (25/ 79) ."