وآخر هذه الفوراق: ... عدم جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر، بل إن زكاة الفطر تُخرج من الأصناف الي نص عليها الشرع، وما تنزل منزلتها مما تقوم به علة الادخار والاقتيات. فجمهور العلماء على عدم جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر، خلافًا للحنفية. [1] ... قال أبو داود: سئل أحمد عن زكاة الفطر، يعطي دراهم؟؟ ... قال: أخاف ألا تجزئه، خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل له: قوم يقولون: عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة؟ قال: يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون: قال فلان، وقد قال ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا ... الخ». [2] ... قال الخطابي: وفي الحديث - فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير - دليل على أن إخراج القيمة لا يجوز؛ وذلك لأنه ذكر أشياء مختلفة القيم فدل أن المراد بها الأعيان لا قيمتها. [3]
قال ابن حزم: وَلَا تُجْزِئُ قِيمَةٌ أَصْلًا؛ لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ غَيْرُ مَا فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقِيمَةُ فِي حُقُوقِ النَّاسِ لَا تَجُوزُ إلَّا بِتَرَاضٍ مِنْهُمَا، وَلَيْسَ لِلزَّكَاةِ مَالِكٌ بِعَيْنِهِ فَيَجُوزُ رِضَاهُ، أَوْ إبْرَاؤُهُ. [4]
#### يؤيده: أن صدقة الفطرتجري مجرى كفّارة اليمين، والظِّهار، والقتل، والجماع في رمضان، ومجرى كفّارة الحج، فإِنّ سببها هو البدن ليس هو المال، كما في السنن عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أنّه فرَض صدقة الفطرطُهرةً للصائم من اللغو والرفث وطُعمة للمساكين،"
ولهذا أوجَبَها الله طعامًا، كما أوجب الكفّارة طعامًا. ... # أما زكاة المال فإن الأصل فيها ألا تُخرج إلا من المال الذي يتملكه المزكى؛ وذلك لظواهر النصوص الوراردة في ذلك، كقوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) وقوله صلى الله عليه وسلم: (
(1) وممن جوَّز إخراجها قيمة: الحسن وعمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة والبخاري، والراجح قول الجمهور.
(2) وانظر مسائل أبي داود لأحمد (ص/123) والمغني (3/ 65)
(3) معالم السنن (1/ 435)
(4) المحلى (المسألة/708)