فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 106

*** ومن الفوارق بين زكاة الفطر وزكاة المال:

زكاة المال يشترط لها بلوغ النصاب، أما زكاة الفطر لا يشترط لها ذلك؛ لعموم حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ، أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ المُسْلِمِينَ» ،فتجب زكاة الفطر علي من كان عنده فضل عن قوته وقوت من يلزمه نفقته ليلة العيد ويومه. [1] .

*** الفارق الرابع بينهما:

زكاة المال يشرع تعجيلها لعام أو عامين لا أكثر، أما زكاة الفطر فيشرع تعجيلها ليوم ويومين فقط؛ لأن هذا هو أكثر ما ورد به الشرع.

قال الشافعي: أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر - رضي الله عنهما - كان يبعث بزكاة الفطر إلي الذي تُجمع عنده قبل الفطر بيوم أو يومين. [2]

*** ومن هذه الفوارق أن زكاة المال تجب بحولان الحول، فمن أخَّرها عن وقتها بغيرعذر ثم أداها أثم وصحت، وأجزأت عنه.

## أما زكاة الفطر: ... فإنها تجب بغروب شمس آخر أيام رمضان، وينتهي وقتها إلي ما قبل صلاة العيد، فمن أخرها - بغير عذر- إلي ما بعد صلاة العيد فهي صدقة مقبولة ولم تقع موقع زكاة الفطر، وبرهان ذلك في قوله صلي الله عليه وسلم:"من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات". [3]

(1) وهذا قول جمهور العلماء خلافًا للأحناف الذين قالوا لا تجب زكاة الفطر إلا علي من يملك نصابًا من النقد، والراجح الأول كما ذكر ذلك الشوكاني وغيره. وانظرنيل الأوطار (4/ 230) والإعلام لابن الملقن (5/ 143)

(2) رواه البخاري والشافعي ومالك، واعلم أن مذهب أبي حنيفة يجّوز أخراجها قبل دخول رمضان، وجّوز الشافعي تقديمها أول الشهر في حين منع ابن حزم تقديمها عن وقتها أصلًا، والراجح ما ذكرناه. وتعجيل زكاة الفطر ليوم أو يومين، أنما يكون حال دفعها للفقراء، أما من يسلمها للوكيل عن الفقراء، فله إخراجها قبل ذلك بأيام.

(3) رواه أبو داود وابن ماجه وحسنه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت