وماء لا يخاف عليها سباع ولا ناس فإن انخرم أحد هذه الوجوه أخذت وليس لهذه صبر عن الماء كالإبل فإن أخذت عرفت حولا وإذا تكلف ذلك واجدها ولم يلحق صاحبها في الإنفاق عليها تلك المدة مضرة فإن قدر على رعيها في أمن وحفظ أو يؤاجر في بعض الأوقات بقدر ما تحتاج من النفقة فعل ذلك فإن خيف خروجها إلى الرعي استؤجرت في مأمون من الأعمال بقدر ما تحتاجه من النفقة فإن لم توف الإجارة بعلفها أو قال واجدها لا أتكلف الصبر عليها بيعت واختلف فيمن يتولى البيع راجع اللخمي
( وركوب دابة لموضعه وإلا ضمن ) مطرف لو أجر ضالة الدواب لركوبها إلى موضعه لا في حوائجه فإن فعل ضمنها ( وغلتها دون نسلها ) الذي لمالك نتاج الضالة مثلها ولبنها على أن يؤكل منه
وقيده ابن رشد بقدر قيامه عليها والزائد عليه لقطة وقد تقدم هذا قبل قوله كبقر فانظره مع لفظ خليل ( وتير ربها بين فكها بالنفقة أو إسلامها ) من المدونة من وجد الخيل والبغال والحمير فليعرفها فإن جاء ربها أخذها
وما أنفق على هذه الدواب أو أنفق على ما التقط من عبد أو أمة أو على إبل قد كان ربها أسلمها أو على بقر أو غنم أو متاع أكرى فحمله من موضع إلى موضع بأمر سلطان أو بغير أمره فليس لرب ذلك أخذه حتى يدفع إليه ما أنفق فيأخذه إلا أن يسلمها إليه فلا شيء عليه في رهونها المنفق على الضالة أحق بها من الغرماء حتى يستوفي نفقته ( وإن باعها بعدها فما لربها إلا الثمن ) من المدونة إن بيعت اللقطة بعد السنة فليس لربها إن جاء أن يفسخ البيع وإن بيعت دون أمر الإمام ولربها أخذ الثمن ممن قبضه
وكذلك قال ابن القاسم في غير المدونة في الدواب إذا بيعت
ابن يونس وجعل أشهب بيع الثياب بعد السنة دون أمر الإمام تعديا وجعله ينقض البيع في الدواب إن كانت قائمة والحديث يدل على خلافه قوله عليه السلام فشأنك بها فقول ابن القاسم هذا أبين ( بخلاف لو وجدها بين المسكين أو مبتاع منه فله أخذها ) من المدونة إذا تصدق باللقطة بعد السنة ثم جاء ربها فإن كانت قائمة بيد المسكين فله أخذها فإن أكلها المساكين فليس له تضمينهم لأنه قيل في اللقطة يعرفها سنة ثم شأنه بها بخلاف الموهوب يأكل الهبة ثم تستحق هذا لربه أن يضمنه
ابن يونس إن تصدق بها بعد أن التزم قيمتها لربها فربها مخير
أن يلزمه ما التزم أو يأخذها من يد المساكين وإن تصدق بها تعديا أو عن ربها فليس لربها إلا أخذها وإن فاتت في الوجهين لزم ملتقطها قيمتها
قال ابن القاسم وإن وجدت بيد من ابتاعها من المساكين فله أخذها ثم يرجع المبتاع على الملتقط
ابن يونس جعل ابن القاسم أن لربها نقض البيع الذي باعه المساكين لها وليس له نقض بيع الملتقط لها
والفرق أن الملتقط باعها خوفا من ضياعها وأوقف له ثمنها فلم ينقض بيعه لقوله صلى الله عليه وسلم فشأنك بها والمساكين إنما باعوها على أنها ملك لهم فلمستحقها نقض بيعهم كنقضة بيع المشتري في الاستحقاق ابن يونس فإذا أخذها من المبتاع رجع المبتاع بالثمن على المساكين إن كان قائما بأيديهم كما كان لربها أن يأخذ عينها منهم وإن أكلوه فالأولى أن يرجع على الملتقط الذي سلط أيديهم عليها كما لو أكلوها وانظر لهذه المسألة نظائر أعني في رجوع الإنسان في عين ماله فإن فات فلا رجوع له من ذلك