( بخلاف المنفق للمنفق عليه ) من المدونة لا تجوز شهادة من هو في عيال الرجل للرجل
قال ابن حبيب وأما إن كان المشهود له في عيال الشاهد فتجوز شهادته إذ لا تهمة هنا
انظر أول ترجمة من الشهادات من ابن يونس ( وشهادة كل للآخر وإن بالمجلس ) سمع أبو زيد إن شهد رجلان كل منهما لصاحبه بعشرة دنانير على رجل بمجلس واحد جازت شهادتهما إن كانا عدلين
ابن رشد هذا ثالث الأقوال
راجع المسألة ففيها طول ( والقافلة بعضهم لبعض في حرابة ) من المدونة تجوز على المهاربين شهادة من حاربوه إن كانوا عدولا إذ لا سبيل إلى غير ذلك شهدوا بقتل أو أخذ مال أو غيره ولا تقبل شهادة أحد منهم لنفسه وتقبل شهادة بعضهم لبعض
وسمع يحيى ابن القاسم إنه شهد مسلوبان أن هؤلاء سلبونا هذه الثياب والدواب وهي قائمة بأيديهم أقيم عليهم الحد بشهادتهما ولم يستحقوا الدواب والمتاع إلا بشاهدين سواهما
ابن عرفة في صحة هذه الشهادة في الحد والمال ولو لأنفسهما وردها فيهما ولو بالمال لغيرهما ثالثها في الحد والمال لغيرهما لا لأنفسهما ورابعها لا يجوز في ذلك أقل من أربعة راجع هذه المسألة فإنها طويلة
وانظر من هذا المعنى في نوازل ابن سهل فيمن أوصى بفداء من لا طالب له قال هذا باب لا يتوصل إليه إلا بشهادة من يختلف إلى أرض الحرب فإذا كان فيهم من رضيت هديه عملت بهم
وفي نوازل ابن رشد شهادة الأسرى على التوسم جائزة للضرورة
وعن مطرف وابن الماجشون رأينا مالكا وجميع أصحابه يجيزون للضرورة شهادة بعض أهل الرفقة على بعض إذا عرض لهم خصام فيما يدور بينهم من البيع والكراء والسلف والمعاملة بتوسم الحرية والعدالة في ذلك السفر كانوا من بلد واحد أو بلدان شتى ولا تجريح للخصم فيهم عند ابن الماجشون ولا تجوز شهادة بعضهم على بعض في الحدود والغصب لأن هذه الوجوه لا شهادة فيها إلا بالعدالة الظاهرة وإنما أجيزت فيما ذكرنا لإصلاح السبل وردع الشرار
وقال القرافي المصالح الضرورية كنفقة الإنسان مقدمة على المصالح الحاجية كنفقته على زوجته والحاجية مقدمة على التمامية كنفقته على أقاربه والمشقة مصلحة ولو أفضت إلى مخالفة القواعد وذلك ضروري يؤثر في الرخص كالبلد الذي يتعذر فيه العدول
قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد في نوادره تقبل شهادة أمثالهم لأنها ضرورة وكذلك يلزم في القضاة وسائر الولاة وقال أيضا ما نصه أول بدء الإنسان في زمن آدم كان الحال ضيقها فأبيحت الأخت لأخيها فلما اتسع الحال حرمت وحرم السبت والشحوم والإبل وفرضت الصلاة خمسين صلاة وكانت التوبة بقتل النفس وإزالة النجاسة بقطع الثوب فلما هرمت الدنيا وقل الجلد أحلت تلك الحرمات فدل ذلك على اختلاف الأحكام باختلاف الأحوال والأزمان ( لا المجلوبين إلا لكعشرين ) قال مالك في الحصن يفتح فيسلم أهله فيشهد بعضهم لبعض وأنهم يتوارثون بأنسابهم كما كانت العرب حين أسلمت وأما العدد القليل يتحملون إلينا فهؤلاء لا تقبل شهادة بعضهم لبعض إلا أن يشهدوا سواهم من تجار أو أسارى كانوا عندهم فيتوارثون بذلك
قال ابن القاسم والعشرون عدد كثير
وانظر من هذا المعنى ما لابن عات أن أهل البادية إذا شهدوا في حق لامرأة أو غيرها ولم يكن فيهم عدل أنه يستكثر منهم ويقضي بشهادتهم
ونقل البرزلي هذا في نوازله ثم نقل عن بعض المفتيين بالقرى على ثلاثين ميلا من البلد فيها الثلاثون رجلا والأربعون والأكثر من ذلك والأقل وليس فيهم عدل مشهور بالعدالة ولا يجدون من يعرفهم فقال لكل قوم عدولهم وليستكثر منهم ما استطاع ويقضي بهم وانظر أنت يجوز أن يزكي مثل هؤلاء من هو غير معروف ويعدل هذا من هو معروف
انظره قبل هذا عند قوله من معروف إلا الغريب ( ولا من شهد له بكثير ولغيره بوصية وإلا قبل لهما ) ابن عرفة في شهادة الشاهد بوصية له فيها نصيب اضطراب
ومن المدونة قال ابن القاسم قال مالك فيمن شهد لرجل في ذكر حق له فيه شيء لم تجز شهادته له ولا لغيره بخلاف شهادته على وصية أوصى له فيها بشيء
هذا إن كان