فهرس الكتاب
بعدما أغرمه قيمته أنا لا أسلمه إلى الشاهدين ولكن أنا أستخدمه وأدفع إليهما ما يحل على من خدمته فذلك له فالسيد مخير بين أن يسلمه إليهما ليأخذا من خدمته ما أديا أو يحبسه ويدفع إليهما كلما حصل من خدمته إلى مبلغ ما أديا
انتهى ( وإن كان بعتق تدبير فالقيمة وليستوفيا من خدمته ) نحو هذا هي عبارة ابن الحاجب
قال سحنون لو شهدا على رجل أنه دبر عبده فقضى بذلك والسيد ينكر ثم رجعا وأقرا بالزور فليتعجل منهما قيمة العبد ويقال لهما ادخلا فيما أدخلتماه فاقتضيا من الخدمة التي أبقيتما في يده ما أديتما ثم رجع بقية خدمته لسيده
وانظر لو شهدا أنه بتل عتق مدبره
ابن المواز لو شهدا أنه أعتق مدبره فقضى بتعجيل عتقه ثم رجعا فعليهما قيمته للسيد لأنهما أتلفاه عليه ولأنها إن كانت أمة كان له وطؤها ويقضي بها دينه بعد موته ( فإن عتق بموت سيده فعليهما وهما أولى إن رده دين أو بعضه ) ابن المواز فإن مات السيد وهما في الخدمة التي صارت لهما قبل أن يستوفيا وخرج من ثلثه عتق ولا شيء لهما غير ما أخذا وإن لم يخرج إلا بعضه فالشاهدان أحق بما رق منه حتى يستوفيا ما بقي لهما فإن فضل من ثمن ما رق منه شيء بعد ذلك فهو لورثته ولم يربحا فيما أديا ( كالجناية ) سحنون لو مات المدبر قبل أن يستوفيا وترك مالا أو قتل لأخذا من ماله أو قيمته ما بقي لهما وإن لم يترك شيئا فلا شيء لهما ( وإن كان بكتابة فالقيمة واستوفيا من نجومه وإن رق فمن رقبته ) سحنون إن شهد أنه كاتب عبده فقضى بذلك ثم رجعا وأقرا بالزور فالحكم ماض وليؤديا قيمته ناجزة للسيد يوم الحكم ويتأديانها من الكتابة على النجوم فإن اقتضيا منها مثل ما أديا رجع السيد فأخذ باقي الكتابة منجمة فإن أداها عتق وإن عجز رق له وإن عجز قبل أن يقبض الراجعان ما أديا
نفل ابن عرفة أنه يباع لهما منه تمام ما بقي لهما منه فإن عجز عن تمامه لهما فلا شيء لهما هذا قول ابن عبد الحكم
قال ابن المواز وبه أقول وعليه أصحاب مالك وما قاله ابن القاسم غير معقول راجع ابن عرفة وابن يونس ( وإن كان بإيلاء فالقيمة وأخذ من أرش جناية عليها وفيما استفادته قولان ) من كتاب ابن المواز إن شهدا على رجل أنه أولد جارية أو أنه أقر أنها ولدت منه فحكم عليه بذلك ثم رجعا فعليهما قيمتها للسيد ولا شيء لهما وهي أم ولد للسيد يطؤها ويستمتع بها ولم تبق فيها خدمة ولا يرجعان فيها بما غرما إلا أن تجرح أو تقتل فيؤخذ لذلك أرش فلهما الرجوع في ذلك الأرش بمقدار ما أديا والفضل للسيد
قال محمد ولا يرجعان فيما تستفيد من مال بعمل أو هبة أو بغير ذلك وذلك للسيد مع ما أخذ وقال سحنون يرجعان في الأرش في كل ما تستفيده ( وإن كان بعتقها فلا غرم ) ابن المواز إن شهدا في أم ولد رجل أنه أعتقها فحكم بذلك ثم رجعا فقال أشهب وعبد الملك لا شيء على الشاهد لأنه لم يبق له فيها غير الوطء ولا قيمة له كما لو شهدا أنه طلق امرأته ثم رجعا وأن السفيه يعتق أم ولده فيجوز ذلك
وقال ابن القاسم على الشاهدين قيمتهما للسيد كما لو قتلها رجل والقول الأول أقوم وأوضح
( أو بعتق مكاتبه فالكتابة ) سحنون إن شهد المكاتب أن سيده قبض منه كتابته وأعتقه أو شهدا على أنه أسقط عنه كتابته وخرج حرا فقضى بذلك ثم رجعا فليغرما للسيد ما أتلفا عليه مما كان على المكاتب كان ذلك عينا أو عرضا
قال في كتاب ابن المواز يؤديانه على النجوم
وقاله عبد الملك انتهى نقل ابن يونس
( وإن كان ببنوة فلا غرم إلا بعد أخذ المال بإرث ) من كتاب ابن سحنون من ادعى أنه ابن فلان والأب ينفيه فأقام بينة أن الأب أقر إنه ابنه فحكم بذلك ثم رجعا قبل موت الأب فلا شيء عليها في النسب قبل أن يرث ويمنع العصبة وحينئذ يغرمان للعصبة ما أتلفا ( إلا أن يكون عبدا فقيمته أولا ثم إن مات وترك آخر فالقيمة للآخر وغرما له نصف الباقي ) من كتاب ابن المواز وإن شهدا على رجل أنه أقر في عبده أنه ابنه فقضى بإلحاق نسبه وحريته ثم رجعا والسيد صحيح البدن فالحكم بالنسب ماض وعليهما للسيد قيمة العبد فإن مات الأب بعد ذلك وترك ولدا آخر مع المستلحق فليقتسما تركته إلا قيمة المستلحق التي أخذ الأب من الشاهدين فإنها تعزل من التركة فتكون لابن الأول وحده لأن المستلحق يقول إن أباه ظلم فيها الشهود وأنه لا ميراث له فيها وينظر ما حصل للمستلحق من الميراث غير القيمة فيغرم