فهرس الكتاب
( أو يراه يتشحط في دمه والمتهم قربه عليه أثره ) قال ابن شاس شهادة العدل الواحد على روية القتل لوث وفي شهادته يرى المقتول يتشحط في دمه والمتهم نحوه أو قربه عليه آثار القتل خلاف
ومن ابن يونس روى ابن وهب عن مالك شهادة النساء لوث ومثله أن يرى المتهم بحذاء القتيل وقربه ولم يروه حين أصابه ووجبت إن تعدد اللوث
ابن الحاجب إذا تعدد اللوث فلا بد من القسامة انتهى
وهذا هو معنى قوله قبل هذا كإقراره مع شاهد مطلقا ( وليس منه وجوده بقرية قوم أو دارهم ) من المدونة إن وجد قتيل في قرية قوم أو دارهم ولا يدرون من قتله لم يؤخذ به أحد وتبطل ديته ولا تكون في بيت مال ولا غيره ( ولو شهد أنه قتل ودخل في جماعة استحلف كل خمسين والدية عليهم أو على من نكل بلا قسامة ) سمع عيسى ابن القاسم من قتل قتيلا في وسط الناس فاتبعوه وهو هارب فاقتحم بيتا فدخل البيت فإذا فيه ثلاثة نفر لا يدري أيهم هو وإن حلف كل واحد منهم خمسين يمينا ما قتله كان العقل عليهم وإن نكل أحدهم كان العقل عليه
ابن رشد وإن حلفوا كلهم أو نكلوا كلهم فالدية على جميعهم وإن نكل بعضهم فهي على من نكل كان واحدا أو أكثر ولا يمين في شيء من ذلك على أولياء القتيل ( وإن انفصلت البغاة عن قتلي ولم يعلم القاتل فهل لا قسامة ولا قود مطلقا أو إن تجرد عن تدمية أو شاهد أو عن الشاهد فقط تأويلات ) من المدونة قال مالك ليس فيمن قتل بين الصفين قسامة
ابن رشد وقيل لا قسامة فيه بحال لا بقول المقتول ولا بشاهدين على القتل
رواه سحنون عن ابن القاسم
وقد ترجم ابن يونس على هذا في آخر كتاب الديات فقال فيمن قتل بين الصفين راجعه فيه
وفي المقدمات قال عياض وهذا كله في صف العصبية والبغي المستويين في ذلك فلو كان أحدهما باغيا والآخر مظلوما أو متأولا طلب الآخرون الذين ليس القتيل منهم بعقله ولو كان من صف الباغين كان هدرا ولو تعين قاتله
وكذلك لو كان القاتلون متأولين أو كلا الصفين متأولا فمن قتل الآخر منهما هدر ( وإن تأولوا فهدر ) تقدم نص عياض
وفي سماع عيسى إن كان القتيل الذي وجد بين الصفين إنما كانوا قوما يقاتلون على تأويل قال فليس على الذين قتلوه قتل وإن عرفوا ولا دية وليس أهل التأويل كغيرهم
ابن رشد مثله في أثر المدونة من قول ابن شهاب ومثله روى أشهب ( كزاحفة على دافعة ) الذي للباجي ما نصه لو مشت إحدى الطائفتين إلى الأخرى بالسلاح إلى منازلهم فقاتلوهم ضمنت كل فرقة ما أصابت من الأخرى
ورواه محمد وابن عبدوس
قال ولا يبطل دم الزاحفة لأن المزحوف إليهم لو شاؤا لم يقاتلوهم واستردوا إلى السلطان
قال غيره هذا إن أمكن السلطان أن يحجز بينهم فإن عاجلوهم ناشدوهم الله فإن أبوا فالسيف ونحوه في المدونة
ومعنى ذلك أنه لا دية عليهم
هذا كله إن كان حربهم لثائرة وتعصب فإن كان لتأويل فقد قال ابن حبيب ليس بين أهل الفتن قود فيما قال بعضهم من بعض على التأويل ولا تباعة في مال إلا فيما كان قائما بعينه لم يفت
قال ابن القاسم وليس على القاتل قتل ولا دية وإن عرف بخلاف غيرهم