عن معمر بن عبد الله (رضى الله عنه) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يحتكر إلا خاطئ" [1] ، والاحتكار هو شراء السلع، وحبسها لتقلَّ في السوق، ويرتفع سعرها على المشتري. أ. هـ [2]
وقد اتفق الأئمة الأربعة على تحريم الاحتكار، وإنما الخلاف هو في نوع السلع التي يحرم احتكارها، والراجح _والله أعلم _هو حرمة الاحتكار في كل ما يحتاج إليه الناس.
-وكما كان من سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ يفقَّه المسلمين في أحكام وآداب البيع، كذلك كانت سُنَّة عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) ، فلقد مر يومًا في السوق فرأى حاطبَ بن أبي بلتعة (رضى الله عنه) يبيع زبيبًا، ... فقال له: إما أنْ ترفع السعر، وإما أنْ تدخل بيتك فتبيع كيف شئت. [3]
وكذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه (رضى الله عنه) يمر بدرته في السوق فيضرب ويقول: لا يبع في سوقنا إلا من فقه، وإلا أكل الرِّبا، شاء أم أبى. [4] ... وكذلك فلقد سطَّر الأئمة رحمهم الله جملة من المصنفات في هذا الباب؛ وذلك ليفقهوا الراعي والرعية في أحكام البيع ومعاملاته، يقول الإمام الماوردي: لما اتسع نطاق التجارة وأصبحت موردًا لأهل الإعواز من كافة البلاد، يتناولون فيها
(1) حم (15758) م (1605) د (3447) ، والخاطئ: اسم فاعل من خطئ أخطأ إذا أثم فعله، قال الأزهري: خطئ إذا تعمد، وأخطأ إذا لم يتعمد. أ. هـ، قلت: وبيانه في قوله تعالى:"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، بينما قال في حق أهل النار"لا يأكله إلا الخاطئون"، وانظر لسان العرب (4/ 133) والمصباح المنير (ص/107) ومختارالصحاح (ص/100) .
(2) انظرالإفصاح (2/ 131) .
(3) ط (1320) واسناده صحيح، وإلى هذا ذهب جماعة أي أنّ الواحد والإثنين ليس لهم البيع بأرخص مما يبيع أهل السوق، وعلة هذا النهى هو رفع الضررعن سائر البائعين، وهذا خلافًا لما رجحه ابن رشد من أنه لا يلزم أحد على المسامحة في البيع والحطيطة فيه، فالأثر في ذلك عن عمر بن الخطاب حجة عليه.
(4) وانظرتحفة المحتاج (2/ 128) والموسوعة الفقهية الكويتية (22/ 53) .