فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 119

حاجتهم من المال، وقع غش فاحش في التجارة، وصارت الصيارف من اليهود وغيرهم يعطون مالهم بالرِّبا، على أنْ يعاد عليهم المثل في نهاية العام مثلَين وأكثر منه، فأقام الرشيد محتسبًا ليكون بالأسواق لفحص الأوزان والمكاييل من الغش، وينظر في معاملات التجارة؛ لتكون جاريةً على سنن العدل؛ حتى لا تُجامل الشرفاء على الضعفاء، والأغنياء على الفقراءأ. هـ، وقال رحمه الله: وأما المعاملات المنكرة كالرِّبا والبيوع الفاسدة، وما منع الشرع منه مع تراضي المتعاقدين به إذا كان متفقًا على حظره، فعلى والي الحسبة إنكاره والمنع منه،

والزجر عليه، وأمره في التأديب مختلف بحسب الأحوال وشدة الحظر، ومما يتعلق بالمعلاملات غش المبيعات وتدليس الأثمان، فينكره ويمنع منه، ويؤدب عليه بحسب الحال فيه، روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ليس منا من غش"،ويمنع من تصرية المواشي، وتحفيل ضروعها عند البيع للنهي عنه، فإنه نوع من التدليس، ومما هو عمدة نظره المنع من التطفيف والبخس في المكاييل والموازين والصنجات؛ لوعيد الله تعالى عليه عند نهيه عنه. أ. هـ [1] .

ثانيًا: فوائدٌ وفوارقٌ بين يدىِّ البحث: ... وقبل أنْ نشرع في هذا المبحث الهام، نود أنْ نذكر بعض الفوائد في فقه البيوع.

أولًا: تعريف البيع:

لغة: مطلق المبادلة.

(1) نقول: وهكذا كان دور ولاة الأمور في ضبط معاملات الرعية، في البيع والشراء والقرض والقراض، كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية: الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ لَا يَتِمُّ إلَّا بِالْعُقُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَزَعُ بِالسُّلْطَانِ مَا لَا يَزَعُ بِالْقُرْآنِ، وَذلك من إِقَامَةُ الْحُدُودِ وَاجِبَات وُلَاةِ الْأُمُورِ، وانظر مجموع الفتاوى، (28/ 107) والأحكام السلطانية (ص/315)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت