وجه الدلالة:"البيع"اسم جنس محلى بـ"الـ"الإستغراقية، والتي تفيد العموم. [1]
2 -قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ" (النساء/29)
وجه الدلالة: أباح الشارع المتاجرة المشروعة، و أطلق هذه التجارات دون أنْ يقيدها بتجارة دون تجارة، و قد تقرر في الأصول أنَّ المطلق يجب إبقاؤه على إطلاقه حتى يرد المقيد. [2]
ومن السنة: نقول: لمَّا جاءت الأحاديث الصحيحة في تحريم بعض أفراد البيوع، دل ذلك على أنَّ الأصل في البيوع هو الحل، إلا ما خصَّه دليل التحريم. [3]
وأقوال الأئمة تؤيد القاعدة:
قال ابن تيمية: فالنَّاس يتبايعون كيف شاءوا ما لم تُحَرِّم الشريعة، كما يأكلون ويشربون كيف شاءوا ما لم تُحَرِّم الشريعة. أ. هـ وقال: لا يحرم على الناس من المعاملات إلا ما دل الكتاب والسنة على تحريمه. أ. هـ [4]
قال ابن حزم: ... وكل بيعٍ لم يأت في القرآن ولا السنة تحريمه باسمه مفصَّلًا فهو حلال
(1) وانظر فتح الباري (4/ 408) وتيسيرالوصول إلى علم الأصول (ص/200) .
(2) انظربدائع الصنائع (7/ 57) والإستذكار (6/ 540) .
(3) وقد ذكرابن العربي أنواع البيوع المحرمة في السُنة فبلغت ما يقرب من ستة وخمسين بيعًا محرمًا، انظرأحكام القرآن (1/ 240) .
(4) وانظرالسياسة الشرعية (ص/433) ، وقال رحمه الله: فلا يحظر من المعاملات إلا ما حظره الله، وإلا دخلنا في قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُم ما أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلًا قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ". أ. هـ، قلت: وبهذا الكلام نتوجه إلي من ذهب إلى تحريم بيع الفسيخ، وألّف في ذلك رسالة سمَّاها"ألف سيخ في عين من باع الفسيخ"!!"
وللفائدة: فقد قال"الدرديري"-وهو من شيوخ المالكية- والذي أدين الله به أنّ الفسيخ طاهر؛ لأنه لا يُملَّح إلا بعد الموت. أ. هـ، انظر فقه السنة (3/ 172) .