فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 119

والراجح -والله أعلم-أنَّها من العام المخصوص؛ وذلك لما صح من أحاديثٍ تحرم أفرادًا من البيوع المخالفة للشرع. [1]

تنيبه: إذا كان الأصل في المعاملات هو الحل، فاعلم أنَّ الأصل في المال هو الحرمة، لقوله تعالى:"لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ"، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه" [2] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -"كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه". [3]

(1) فإن قيل: وما الفرق بين العام المخصوص والعام الذي أريد به الخصوص؟ قلنا: أما الأول: فهو عام عمومه مراد من أول الأمر، ولكن أتاه ما يخصصه ويخرجه من هذا العموم، أما الثاني: فلم يكن عمومه مرادًا من أول الأمر، وعليه فلا نحتاج إلى دليل على إخراج ما لم يتناوله؛ لأنه لم يدخل من الأصل.

ويمكن لنا أن نفرق بينهما بأن نقول: إنَّ ما خُص بالحس والعقل فهذا من العام الذي أريد به الخصوص، كما في قوله"اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ"، فهذا عام أريد به الخصوص، وذلك بالحس والعقل، حيث لم يدخل في هذا العام ذات الله عز وجل.

أيضًا قوله تعالى:"تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا"هذا عام أريد به الخصوص بالحس والعقل، حيث بقيت السماوات والأرض

وعلى هذا فالآية"وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ"هي من العام المخصوص بما ثبت في الكتاب والسنة من تحريم بعض أفراد البيع.

فإن قيل: وكيف للسنة أن تخصص عموم القرآن وهي دونه؟

قلنا: ما معنى قولكم"دونه"إن قصدتم"في الثبوت"قلنا نعم، ولكننا لا نخصص القرآن إلا بما صح من السنة، و إن قصدتم"دونه في الحكم"قلنا: هما سواء، فقد قال صلى الله عليه وسلم"ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه"رواه أحمد والترمذي وأبو داود وصححه الحاكم والذهبي والترمذي والألباني.

قال الشوكاني: وأجمعوا على جواز تخصيص عموم الكتاب بالسنة المتواترة، أما السنة الآحاد ففيها الخلاف، والراجح إلحاقها بالمتواترة وهو قول جمهور العلماء. أ. هـ قال الشافعي في الأم: يجوز تخصيص القرآن بالسنة إذا كانت الآية تحتمل التخصيص. أ. هـ

بل إنَّ الإجماع قائم على جواز العمل بالعام -من قرآن أو سنة- قبل البحث عن المخصص، نقل هذا الإجماع الآمدي وابن الحاجب والغزالي، قال الشنقيطي: يبقى العام حجة ما لم يقم الدليل على تخصيصه. أ. هـ وانظر لما سبق: إرشاد الفحول (4/ 403) والإحكام للآمدي (2/ 385) ونفائس الأصول (3/ 9) وسلالة الفوائد الأصولية (ص/196) وتيسير أصول الفقه (ص/82) .

(2) حم (20695) ،وصححه الألباني في الإرواء (1459) ، والحديث لا مفهوم له، فالذمي ماله معصوم، مثل مال المسلم.

(3) م (2564) د (4882) حم (7727) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت