وبناءً على هذه القاعدة فقد حرَّم الشرع عقودًا من البيع ظاهرها الصحة؛ وذلك لأنَّها قد أخفت في باطنها ما أفسدها وجعلها باطلة،
ومن أمثلة ذلك:
1 -بيع العِينة: وهو نوع من الحيل المذمومة التي يتحايل بها المرء على التعامل بالرِّبا الذي حرَّمه الله. [1]
عن ابن عمر (رضى الله عنه) أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد، سلَّط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى تُراجعوا دينكم". [2] ،"
وعن ابن عباس (رضى الله عنه)
وقد سُئل عن العِينة، فقال: إنَّ الله لا يُخدع، هذا ممَّا حرَّم الله ورسوله. [3]
قال ابن القيم: فسمَّى الصحابة من أظهر عقد التبايع و مقصوده الرِّبا خداعًا لله، وهم المرجوع إليهم في هذا الشأن. أ. هـ. [4]
وقال رحمه الله: والمتكلم إذا لم يقصد بكلامه معانيه، بل تكلم به غير قاصد لمعانيه، أبطل الشرع عليه قصده، كالمرابي بعقد العِينة. أ. هـ [5]
2 -التورق: وهو في تعريفه يُشبه بيع العينة، ولكن يدخل فيه طرف ثالث، حيث يشتري الرجل السلعة إلى أجل، ثم يذهب فيبيعها إلى ثالث بنقد
معجَّل أقل مما اشتراها به، وهو ما يُعرف بـ"حرْق البضاعة" [6] ،
(1) وبيع العِينة هو أن يبيع الرجل لآخر سلعة بثمن مؤجَّل ويسلمها للمشتري ثم يشتريها منه بثمن نقد أقل من ثمنها المؤجَّل، فهو في ظاهره بيع، أما في حقيقته فهو بيع مال معجَّل بأكثر منه مؤجَّل، انظر السائل والفقيه (ص/49) ونصب الراية (4/ 42) والتعريفات (ص/48) .
(2) حم (5562) د (3462) وصححه الألبانى في الصحيحة (1/ 10) .
(3) انظرإغاثة اللهفان (1/ 328) .
(4) انظرالمصدرالسابق.
(5) انظرإعلام الموقعين (3/ 106) .
(6) وسمِّى التورق بذلك من الورق وهو الفضة، إشارة إلى رغبة من يفعل ذلك في الحصول على المال.