فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 119

وهذا أيضًا مما يخالف فيه نية المرء فعله، لذا قال ابن القيم: التورق هو العينة الثلاثية، وكثيرًا ما كان شيخي -أي ابن تيميه- يُعاوَد في ذلك، فيقول بحرمة التورق. أ. هـ

أقول: فمثل هذه الحيل التي يتوصل بها ما حرَّمه الله هي حيل محرمة وباطلة، يُعامل فيها المرء بنيته وقصده، لا بكلامه ولفظه، وعن جابر بن عبد الله (رضى الله عنه) أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

"قاتل الله اليهود، إنَّ الله حرَّم عليهم شحوم الميتة فأذابوه ثم جملوه فباعوه وأكلوا ثمنه". [1]

قال الخطابي: في هذا بيان بطلان كل حيلة يحتال بها للتوصل إلى محرَّم، فإنَّه لا يتغير حكمه بتغير هيئته وتبديل اسمه. أ. هـ [2]

وعن أبي هريرة (رضى الله عنه) مرفوعًا:"لا ترتكبوا ما ارتكب اليهود، وتستحلُّوا محارم الله بأدنى الحيل". [3]

قال ابن القيم معلِّقًا على الحديث: وهذا نصٌ في تحريم استحلال محارم الله بالحيل. أ. هـ

وقال أحمد بن حنبل رحمه الله في أصحاب الحيل: عمدوا إلى السنن فاحتالوا في نقضها، فالشئ الذي قِيل أنَّه حرام، احتالوا فيه حتى أحلُّوه. أ. هـ [4]

(1) حم (14472) خ (2223) م (1581) د (3488) ت (1297) .

(2) انظرعون المعبود (6/ 343) .

(3) رواه ابن بطة في جزء إبطال الحيل: وقال وهذا إسناد جيد يصحح مثله الترمذي، وحسنَّه ابن تيمية، وقال ابن كثيرإسناده جيد، و كذا حسنَّه ابن القيم في حاشيته على السنن، وانظرمجموع الفتاوى (29/ 29) والإرواء (1535) .

(4) انظرإغاثة اللهفان (1/ 335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت