فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 119

الأول: الأصل في البيع الحل.

الثاني: ما يحصل نفعه للمرء يجوز بيعه، وذلك من باب تيسير مصالح العباد. [1]

قال الشافعي: وكل ما لا منفعة فيه لا يجوز بيعه ولا شراءه، وثمنه من أكل المال بالباطل. أ. هـ

قال الشوكاني: وجه عدم جواز بيع ما لا نفع فيه مطلقًا؛ هو كونه من أكل أموال الناس بالباطل ومن إضاعة المال. أ. هـ

إذن نقول أنَّ:

كل ما حصل نفعه جاز بيعه، إلا ما استثناه الشرع، بمعنى أنَّ هناك من الأشياء ما يحصل نفعها، ومع ذلك فقد حرَّم الشرع بيعها، وجعل ثمنها من المال المحرَّم.

الدليل على القاعدة:

عن جابر (رضى الله عنه) أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"إنَّ الله حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقالوا يا رسول الله: أرأيت شحوم الميت فإنَّه يُطلى بها السفن [2] ، وتُدهن بها الجلود [3] ، ويستصبح بها الناس، قال: لا، هوحرام" [4]

فهنا يُسئل النبي - صلى الله عليه وسلم -،إنْ كان الشرع قد حرَّم بيع الخمر والميتة و الخنزير والأصنام، ولكنَّ أجزاء من الميتة، وهي الشحوم، يُنتفع بها في كذا وكذا، أفلا يكون هذا النفع مسوغًا لجواز بيعها؟! فقال - صلى الله عليه وسلم:"لا، هو حرام". [5]

(1) انظر مختصر المزني (ص/126) والسيل الجرار (3/ 41) .

(2) يُطلى بها السفن: ليكون الدهن مادة عازلة تمنع دخول الماء إلى السفن.

(3) تدهن بها الجلود: لتكسبها اللين، وانظرلذلك الشرح الممتع (3/ 551) .

(4) خ (2236) م (1581) حم (6997) د (3486) ن (4256) ت (1297) جه (2197) .

(5) وقد وقع خلاف في قوله عليه الصلاة والسلام:"لا، هو حرام"، هل يعود الضمير في قوله"هو"إلى النفع أم يعود إلى البيع مع جواز الإنتفاع بها؟؟ والراجح-والله أعلم- أنَّ الضمير يعود إلى البيع دون النفع، ويؤيد هذا:

أ- الإجماع: قال الخطابي: ويستدل على ذلك بإجماع العلماء على أنَّ من ماتت له دابة ساغ له إطعامها لكلاب الصيد، فكذلك يسوغ دهن السفن بشحوم الميتة ولا فرق. أ. هـ، ذكره صاحب تحفة الأحوذي (4/ 434) =

ب- سياق الحديث: الذي بدأ بذكر تحريم البيع، والقاعدة أنَّ: السياق من المرجحات ومن المقيدات.

ج- قوله عليه السلام:"قاتل الله اليهود، حُرِّمت عليهم شحوم الميتة فأذابوه وأكلوا ثمنه"،فهذا ظاهر أنَّ النهي عائد إلى البيع لا النفع. ... د- الصحابة رضي الله عنهم أرادوا الإنتفاع بها ليسوِّغوا جواز بيعها، وبيَّنوا أنَّ هذه المنافع لا تذهب هدرًا فينبغي أن تباع، فقال - صلى الله عليه وسلم:"لا، هو حرام"، والقول بأنَّ النهي يعود إلى البيع لا النفع هو قول أبي حنيفة ومالك ورواية لأحمد والصحيح عند الشافعي، وهو اختيار ابن تيميه والصنعاني والشوكاني، قال ابن القيم: قال شيخنا: هو راجع إلى البيع، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لمَّاأخبرهم أنَّ الله حرّم بيع الميتة، قالوا: إنَّ في شحومهما من المنافع كذا وكذا، يعنون، فهل ذلك مسوغ لبيعها؟ فقال:"لا، هو حرام"أ. هـ، وقال ابن القيم: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخبرهم أولًا عن تحريم الانتفاع حتى يذكروا له حاجتهم إليه، وإنما أخبرهم عن تحريم البيع فأخبروه أنهم يبتاعونه لهذا الانتفاع فلم يرخص لهم في البيع، ولم ينههم عن الانتفاع. أ. هـ، وانظرإعلام الموقعين (3/ 272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت