قال النووي: والنهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع ويدخل فيه مسائل منها: بيع العبد الآبق وبيع المجهول والمعدوم وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء واللبن في الضرع والحمل في البطن، وكل ذلك باطل؛ لأنَّه غرر. أ. هـ [1]
حكم بيوع الغرر:
هي بيوع باطلة محرمة باتفاق الأئمة الأربعة، بل نقل ابن هبيرة الإجماع على بطلان بيوع الغرر، فهي بيوع مفسوخة لا يترتب عليها آثارها؛ وذلك لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"، وهنا نقول أنَ مطلق النهي يقتضي الفساد.
أما بيوع الضرر:
فهي البيوع التي استوفت شروطها وأركانها اللازمة لصحة البيع، ولكن صاحَبَها وصف قد نهي الشرع عنه لما فيه من إلحاق الضرر بالآخرين، ومن أمثلتها: بيع الرجل على بيع أخيه، وبيع الحاضر للباد وتلقي الركبان وبيع المصراة.
أما حكم بيوع الضرر:
فهي صحيحة، يترتب عليها آثارها، ويأثم فاعلها لمخالفته للنهي، فهنا لا نقول"مطلق النهي يقتضي الفساد"،وذلك لأنَ النَّهي هنا جاء لوصف خارج عن صفة البيع، ومن هنا جاءت القاعدة المذكورة"يصح بالضرر ما لا يصح"
(1) وذكر نحوه الشافعي وانظر الجامع المختصر للترمذي (ص/292) والمنهاج شرح صحيح مسلم (5/ 415) ، وقد ذكر ابن تيمية أنَّ أقسام بيوع الغرر ثلاثة: إما المعدوم، كحبَل الحبَلة وبيع السنين، وإما المعجوز عن تسليمه، كالعبد الآبق، وإما المجهول، فمثل قوله بعتك عبدًا. أ. هـ ذكره في مجموع الفتاوى (29/ 25) .