عن فضالة بن عبيد (رضي الله) عنه أنَّه اشترى قلادة [1] فيها خرز وذهب بإثني عشر دينارًا، ثم فصل الذهب عن الخرز فوجد الذهب أكثر من اثني عشر دينارًا، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تُباع حتى تُفصل. [2]
ومن أدلة القاعدة: عن جابر بن عبد الله (رضى الله عنه) "نهى النبى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الصُبْرة من التمر لا يُعلم مكيلها، بالكيل المسمى من التمر" [3] .
فهنا ينهى النبى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الصُبْرة [4] من الطعام مجهولة الكيل بالكيل المسمى من التمر؛ لأنَّ الجهل بتساويهما كالعلم بزيادة أحدهما على الآخر.
قال الشنقيطي: في هذا الحديث دلالة على قاعدة الشك في المماثلة كتحقق المفاضلة، فهو حرام في كل ما يحرم فيه ربا الفضل. أ. هـ [5]
من أدلة القاعدة: عن سهل بن أبي حَثْمَة (رضى الله عنه) قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمر بالتمر". [6] "
وعلة هذا النهي جاء مصرحًا بها في رواية أخرى: حيث
سُئل النبي - صلى الله عليه وسلم - اشتراء الرطب بالتمر؟ فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟،
قالوا: نعم، فنهى عن ذلك. [7]
(1) قلادة: بكسر القاف، وهو ما يعلق في العنق، وتجمع علي مقاليد، وانظر مختار الصحاح (ص/282) .
(2) م (1591) د (3352) ، وهنا مسألة تتعلق بهذا الحديث وهي مشهورة في كتب الشافعي وأصحابه وهي مسألة بيع مد عجوة ودرهم بمدي عجوة أو بدرهمين، فهذا لا يجوز لهذا الحديث، وهو مذهب عمر و ابنه والشافعي وأحمد، وعلة التحريم هنا أنّ الصفقة إذاجمعت بين شيئين وُزِّع الثمن على الشيئين على وجه الشيوع، وحينئذ نجهل التساوي بين الربويين، لذا تحرم مثل هذه المعاملة سدًا لذريعة الربا، انظر الممتع (3/ 745) .
(3) م (1530) ن (4547) ، و قد ترجم له الشوكانى في نيل الأوطار بقوله: بابٌ في أنّ الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل. أ. هـ.
(4) الصُبرة: بضم الصاد، وهي الكومة من الطعام، لا يُعلم وزنها ولا كيلها، وتجمع على صُبَر، وانظرمختارالصحاح (ص/188) و المصباح المنير (ص/199) .
(5) ذكره الشنقيطي في الأضواء (1/ 221) .
(6) حم (1515) خ (2183) م (1540) د (3361) ت (1303) .
(7) رواه الخمسة من حديث سعد بن أبي وقاص، وصححه الألباني.