قال صاحب"طرح التثريب": في الحديث حجة للجمهور على تحريم بيع الرطب باليابس، ولو تساويا في الكيل أو الوزن، فلا يلزم من مساواة الرطب له حال الرطوبة مساواته له حال الجفاف، وهذا هو مذهب مالك والشافعي وأحمد وأكثر علماء السلف، وجوَّز أبو حنيفة هذا البيع، والحديث حجة عليه. أ. هـ [1]
قال النووي: اتفق العلماء على تحريم بيع الرطب بالتمر في غيرالعرايا، وأنَّه ربا. أ. هـ [2]
ونختم القاعدة بذكر بعض أقوال العلماء الموضحة للمسألة:
قال ابن تيمية: إذا بِيعت هذه الأموال بمثلها جِزافًا [3] لم يجز ذلك، لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيعها إلا متماثلة، ولهذا قال الفقهاء:"الجهل بالتساوي"
كالعلم بالتفاضل، والتماثل يُعرف بالكيل أو الوزن".أ. هـ [4] ... ."
قال الشوكاني: ولا يُباع جنس بجنسه وأحدهما مجهول القدر؛ لأنَ الجهل بمقدار أحد البدلين مظنة الزيادة أو النقصان، وما كان مظنة الحرام وجب تجنُّبه. أ. هـ [5]
(1) وانظرطرح التثريب (6/ 116) .
(2) ذكره النووي في شرح مسلم، أما قول النووي"في غير العرايا"فهو يشير إلى حديث النهي عن بيع الثمر بالتمر، مع الترخيص في العرايا"رواه الشيخان"،قال النووي: العرايا: أن يخرص الخارص نخلات فيقول: هذا الرطب الذي عليها إذا يبس يحصل منه ثلاثة أوسق من التمر، فيبيعه لغيره بثلاثة أوسق تمر، ويتقايضان في المجلس، فيسلم المشتري التمر، ويسلم البائع النخل، وهو جائز فيما دون خمسة أوسق، وانظر عون المعبود (6/ 242) ، وشرح بيوع صحيح مسلم، د. محمد حسن عبد الغفار.
(3) الجزاف: بكسر الجيم وفتحها وضمها، والكسر أفصح، وهي من الفارسي المعرَّب، وهو البيع بلا وزن ولا كيل ولا تقدير، انظرمختار الصحاح (ص/62) وشرح النووي لمسلم (5/ 432) .
(4) وانظرمجموع الفتاوى (29/ 428) وطرح التثريب (6/ 116)
(5) انظرنيل الأوطار (5/ 196) .