فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 119

المشتري، أو يغالي البائع في ثمن المبيع في مقابل قرض يحتاجه المشتري، وكلا الصورتين من القرض الذي جرَّ نفعًا.

قال ابن تيمية: حرم النبي - صلى الله عليه وسلم - الجمع بين السلف والبيع؛ لأنَّه إذا أقرضه وباعه حاباه في الثمن لأجل القرض، وكذلك إذا آجره وباعه. أ. هـ

قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد: ما معنى النهي عن بيع وسلف؟ فقال احمد: أنْ يقرضه قرضًا ثم يبايعه بيعًا يزداد عليه. أ. هـ [1]

قال ابن القيم: وحُرِّم الجمع بين السلف والبيع، لما فيه من الذريعة إلى الربح في السلف، بأخذ أكثر مما أعطى والتوسل إلى ذلك بالبيع أو الإجارة. أ. هـ [2]

قال ابن قدامة: لأنَه إذا اشترط القرض زاد في الثمن لأجله، فتكون الزيادة في الثمن عوضًا عن القرض وربحًا له، وذلك محرم ففسد. أ. هـ [3]

فتوى:

ما حكم البيع الذي يصاحبه سلف؟

نقول: النهي عن البيع الذي يصاحبه سلف هو نهي ليس لذات البيع ولكن لوصف خارج عنه، وعليه فإذا أسقط السلف صح البيع، وترتبت عليه آثاره، ومما يدل على هذا ما ورد في حديث بريرة حيث أبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - الشرط وصحح البيع. [4]

ومن صور هذه القاعدة:

(1) انظرعون المعبود (6/ 360) والجامع المختصر للترمذي (ح/1234) ، قلت: ومن الصور المعاصرة للمذكور أعلاه: ما يقع في محلات الذهب خاصة، حيث يكون المال الذي مع المشتري أحيانًا أقل من ثمن الذهب المبيع، فيقول له البائع: اقرضك ما تشاء لتشتري، ثم ترد المال فيما بعد، فهذا من القرض الذي جر نفعًا للبائع، فإنه لولا رغبته في إتمام البيع لما سلفه، فهو داخل تحت نهيه عن بيع وسلف، ونظيره ما يفعله بعض التجار من إقراض المزارعين على أن يكون الثمر لهم، فهذا من القرض الذي يجر نفعًا لصاحبه، وانظر أخطاء شائعة في البيوع (ص/52) .

(2) ذكره ابن القيم في إغاثة اللهفان (1/ 374) ومختصر خليل (ص/182) .

(3) وانظر المغني (4/ 260) ونهاية المطلب (5/ 443) .

(4) ومما يؤيد ما ذكرناه قول الباجي: من شرط زيادة في السلف وكان مؤجلًا فله أن يبطل القرض، والأفضل أن يسقط الشرط ويبقيه على أجله دون شرط. أ. هـ وانظرشرح للزرقاني (3/ 426) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت