فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 119

انتفاع المرتهن بالرَّهن:

نقول: سبق أنْ ذكرنا أن للمرتهن أن ينتفع بالرَّهْن الذي يحتاج إلى نفقة، كالدابة تُرْكب بنفقته عليها والماشية تُحلب بنفقته عليها، وهو قول الإمام أحمد وإسحاق خلافًا للجمهور، أما إذا كان الرَّهْن مما لا يحتاج إلى نفقة، فهنا لا يحل للمرتهن الإنتفاع به، وإلا صار قرضًا جرَّ نفعًا فيكون ربًا.

قال ابن قدامة: والرَّهْن الذى لا يحتاج إلى نفقة فلا يجوز للمرتهن الانتفاع به، إذا كان دين الرَّهْن من قرض؛ لأنَّه يكون قرضًا جر منفعة، وذلك حرام. أ. هـ [1]

قال الشافعي: ولو أسلفه مالا على أن يرهنه به رهنًا ينتفع به المرتهن واشترط ذلك، فالشرط باطل؛ لأنّ ذلك زيادة في السلف. أ. هـ [2]

وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة:

من رهن أرضًا في دين أقرضه، لم يجز للمرتهن الانتفاع بها مطلقًا، لكونه قرضًا جرَّ نفعًا، و كل قرض جر نفعا فهو ربا بالإجماع. أ. هـ [3]

ومن صور القاعدة: انتفاع البائع بالثمن في مدة الخيار:

كأنْ يبيع المرء الشئ بقصد الانتفاع بالثمن في مدة الخيار، حتى انتهت المدة، أعاد الثمن للمشتري بعد أن يكون قد انتفع بالمال في قراض ونحوه.

سُئل أحمد: عمَّن يشترى الشئ من الرجل على الخيار؟

فقال: جائز إذا لم يكن حيله، حيث يجعل له الخيار ليربح فيما أقرضه بهذه الحيلة، فإن لم يكن أراد هذه فلا بأس. أ. هـ [4]

(1) وانظرالمغنى (4/ 426) وبدائع الصنائع (8/ 183) .

(2) وانظرالأم (4/ 323) .

(3) انظرفتاوى اللجنة الدائمة (4/ 176) .

(4) وانظرالمغنى (3/ 593) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت