فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 119

من فعل ذلك فقد وقع في الربا، والقول بالمنع هو قول ابن عمر وزيد بن ثابت ومالك وأبي حنيفة وأحمد في الرواية المشهورة عنه، وقول للشافعي وقال به الشعبي وسعيد بن المسيِّب وإسحاق، واختاره ابن حزم،

وأدلة أصحاب هذا القول:

1 -عن أبي سعيد الخدرى (رضى الله عنه) أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تبيعوا الورِق بالورِق، إلا مثلًا بمثل، ولا تبيعوا غائبًا منها بناجز". [1]

فقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تبيعوا غائبًا منها بناجز"فيه نهي عن بيع الغائب، وهو ما في الذمة، بالناجز، أي الحاضر، وهو عين ما يحدث في مسألة الباب، حيث يتم مبادلة مال آجل بمال عاجل دونه في القدر، لذا قال سعيد بن المسيِّب في بيان علة النهي:"تلك دراهم عاجلة بآجلة". [2]

وعن أبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم قال: قلت لابن عمر (رضى الله عنه) : الرجل يكون لي عليه حق إلى أجل، فأقول له: عجِّل لي وأضع لك؟ فقال ابن عمر (رضى الله عنه) "لا تفعل، فقد نهانا أمير المؤمنين عن بيع العين بالدين". [3]

(1) حم (11006) خ (2177) م (1584) ت (1241) ن (4571) .

(2) عب (14357) و سنده صحيح.

(3) عب (14359) و سنده صحيح، أما ما في سنده من عنعنة سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار والمعروف أنّ ابن عيينة مدلس، قلنا: هذا يرده أن سفيان كان لا يدلس إلا عن الثقات، فهو المدلس الوحيد الذي تستوي عنعنته وتصريحه بالتحديث.

قال ابن حبان: لا يكاد يوجد لسفيان خبر دلَّس فيه إلا وُجد ذلك الخبر بعينه قد بيّن سماعه عن ثقة مثل نفسه، فالحكم في قبول روايته، وإن لم يبين السماع، كالحكم في رواية ابن عباس إذا روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لم يسمع منه. أ. هـ،. و قد ذكر ابن حجر رحمه الله سفيان بن عيينه في المرتبة الثانية من المدلسين، و هم الذين لا يدلِّسون إلا عن ثقة أو يُقلون في تدليسهم كالثورى، لذا احتمل الأئمة تدليسهم وأخرجوا لهم في الصحيح. أ. هـ. وانظرمراتب الموصوفين بالتدليس (ص/49) نثل النبال (2/ 592) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت