أن يتعجَّل الدائن المال قبل أجله، فيتفق مع المدين على وضع قدر من الدين في مقابل تعجيل الباقي بالقضاء، فيقول:"أضع عنك على أنْ تعجَّل لي الباقي"،وهو ما يعرف بين المعاصرين باسم"الحطيطة"
وهذه مما قد اختلف فيها العلماء:
القول الأول: الجواز وهو قول ابن عباس وزفر والنخعي وأبي ثور، واستدلوا بما يلى:
أ- عن ابن عباس (رضى الله عنه) أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمر بإخراج بني النضير، جاءه ناس منهم فقالوا يا نبي الله إنَّك أمرت بإخراجنا، ولنا على الناس ديون لم تحل،
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ضعوا وتعجَّلوا". [1]
ب- عن ابن عباس (رضى الله عنه) أنه سُئل عن الرجل يكون له الحق على رجل إلى أجل، فيقول له: عجّل لي وأضع عنك كذا، فقال:"لا بأس، إنَّما النهي أنْ يقول المدين: أعجَّل لك، وتضع عني".أ. هـ [2]
ج- الأصل في المعاملات الحل، حتى يأتي الدليل الناقل إلى الحرمة، وممن
قال بهذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وهو رواية عن أ حمد.
ومن النظر قالوا أن هذه المسألة هي من باب الصلح، ومقاصد الشريعة تحث على الصلح بين المسلمين، وهذا الإسقاط من باب الصلح. ... القول الثاني: المنع من ذلك، وهو ما ذهب إليه جمهور العلماء، الذين قالوا أن
(1) قط (2983) ، و في سنده مسلم بن خالد الزنجى، قال عنه البخارى: منكر الحديث، قال ابن المدينى: ليس بشئ، وضعفه الذهبى والدارقطنى، وأيضا في سنده على بن يزيد بن ركانه، وقد ذكره العقيلى في الضعفاء، و في سنده داود بن الحصين، قال أبوداود وابن المدينى عنه: إذا روى عن عكرمة، فالحديث منكرأ. هـ. قلت: وحديث الباب هو من روايته عن عكرمة، والحديث قد حسنه ابن القيم، والراجح ضعفه للعلل المذكورة، وقد ضعَّفه أبو حاتم والبيهقى، وانظرتهذيب الكمال (8/ 382) والعلل لابن أبى حاتم (2/ 224) وأحكام أهل الذمة (1/ 139) و تقريب التهذيب (2/ 109) .
(2) ش (22226) بسند صحيح.