فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 119

فإن قيل: أليس في هذه الصورة منفعة للطرفين؟

قلنا: الأصل في القرض أنَّه عقد إرفاق و إحسان ونفع للمدين فقط، أما نفع الدائن فقد أسقطه وألغاه في أحكام الدنيا، وقصَر نفع الدائن على النفع الأخروي بالأجر من الله. [1]

قال الجويني: مثل هذا الشرط، أي اشتراط الدائن رد قرضه ببلده، يُفسد القرض، فالمقرِض يبتغي درء خطر الطريق، وهي منفعة ظاهرة. [2]

ومن الفوائد:

النهي عن قرض وقِراض:

قال ابن رشد: وجمهور العلماء مالك والشافعي وأبو حنيفة، على أنَّه إذا كان لرجل على رجل دين لم يجز أنْ يعطيه له قِراضًا قبل أنْ يقبضه، وعلة هذا النهي هو الخوف أنْ يكون قد أُعسر بماله، فهو يريد أنْ يؤخره عنه على أنْ يزيد فيه، فيكون الرِّبا المنهي عنه. أ. هـ [3]

ومن المسائل الهامة التي نختم بها فوائد هذه القاعدة هي مسألة ضع

وتعجَّل:

وصورة هذه المسألة

(1) وممن جوّز هذه الصورة ابن تيمية وابن القيم، حيث قال ابن القيم بجوازها لما فيها من نفع للطرفين، وهذا مرجوح لمَا بيَّناه أعلاه، وبخاصة إذا كان الدين مما يحتاج إلى نفقة في حمله، كما ورد في فتوى عمر بن الخطاب حين سُئل عن رجل أسلف رجلًًا طعامًا على أن يعطيه إياه في بلد آخر؟ فكرهه عمر وقال:"فأين الحمل"، فقول عمر (رضى الله عنه) "أين الحمل": يريد أنه ازداد عليه في القرض حمله، فيمنع ذلك اتفاقا؛ لانه سلف جر منفعة. أ. هـ. و انظر الموطأ للزرقانى (3/ 425) .

(2) وانظرنهاية المطلب (5/ 452) والفقه الإسلامي (4/ 728) و مسائل ابى داود للإمام أحمد (ص/262) و مختصرخليل (ص/198) .

(3) وانظربداية المجتهد (2/ 372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت