قال ابن القيم: والذي يدل عليه الكتاب والسنة وقواعد الشرع أنَّه
لا يُحبس في شئ من ... دَيْنه إلا أنْ يظهر بقرينة أنَّه قادر مماطل، وما حبس النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفائه في دينٍ قط. أ. هـ [1]
ومن الفوائد:
حكم السُفتَجة: [2]
وهي مسألة مشهورة في كتب الفقه، حين يكون الرجل على سفر فيقترض من آخر مالًا، فيقرضه على شرط أنْ يوفيه إياه بعد رجوعهما إلى بلدهما ليأمن المقرِض خطر الطريق، فما حكم ذلك؟
الجواب: الأئمة الثلاثة وقول لأحمد بالمنع إذا فعل ذلك لقصد حفظ المال من خطر الطريق؛ لأنَّه يكون قرضًا جرَّ نفعًا، ومثل هذا الشرط يُخرج القرض عن كونه عقد إرفاق.
(1) انظر الطرق الحكمية (ص/77) ، وروى أبو نعيم أنّ رجلًا أتى بغريمه إلى عليّ بن أبي طالب يريد حبسه في دين له عليه، فقال المدين: ما عندي ما أقضيه: فقال عليّ للدائن: لا أعينك على ظلمه ولا أحبسه. أ. هـ، قال ابن القيم: وهذا الحكم عليه جمهور الائمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المفلس الذي لم يكن له ما يوفي دينه:"خذوا ما وجدتم، ليس لكم إلا هذا".أ. هـ.
قلت: وإن كان الشرع قد نهى عن معاقبة المعسر بدينه، كذلك فقد جاء التشديد في تهاون المدين في قضاء ما عليه من الدين، وكفى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يصلي على الميت إذا كان مديناُ، وكفى أن الشهيد يغفر له كل شئ إلا الدين.
قال الجصاص: وان كان الشرع قد أمر بالتيسير على المعسر كذا أمر وشدد في أحاديث المدين الواجد، بل جعل الشرع للدائن الحق في إقتضاء حقه من المدين ولو بغير رضا"فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ".أ. هـ، انظر أحكام القرآن (2/ 195) .
(2) والسفتجة كلمة فارسية معربة، وقد روي ابن عدي عن جابر بن سمرة مرفوعًا:"السفتجات حرام"، وفي إسناده عمر بن موسي وهو وضَّاع، وقد ذكر الحديث الشوكاني في الفوائد المجموعة (1/ 192) وانظرنصب الراية (4/ 131) .